قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٤
جبرئيل عليهالسلام فقال : إنّه لايؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك ، فبعث عليّاً عليهالسلام على ناقته العضباء ، فلحقه وأخذ منه الكتاب ، فقال له أبوبكر : أنزل فيّ شيء؟ فقال : لا ولكن لايؤدّي عن رسول الله إلاّ هو أو أنا ، فساربها عليّ عليهالسلام حتّى أدّى بمكّة يوم النّحر.
وكان في عهده : أن ينبذ إلى المشركين عهدهم ، وأن لايطوف بالبيت عريان ، ولايدخل المسجد مشرك ، ومن كان له عهد فإلى مدته ، ومن لم يكن له عهد فله أربعة أشهر ، فان أخذه بعد أربعة أشهر قتلناه ، وذلك قوله تعالى : « فاذا انسلخ الأشهر الحرم » الآية ولمّا دخل مكّة قال : والله لا يطوف بالبيت عريان إلاّ ضربته بالسّيف ، فطافوا وعليهم الثّياب [١].
٤٢٩ ـ ثمّ قدم على رسول الله عروة بن مسعود الثّقفي مسلماً ، واستأذن في الخروج إلى قومه ، فقال : أخاف أن قتلوك قال : إن وجدوني نائماً ما أيقظوني [٢] ، فأذن له رسول الله ، فرجع إلى الطّائف ودعاهم إلى الاسلام فعصوه ، ثمّ أذّن في داره فرماه رجل بسهم فقتله ، وأقبل بعد قتله من ثقيف بعضه عشر رجلاً من أشراف ثقيف فاسلموا ، فأكرمهم رسول الله صلىاللهعليهوآله وأمّر عليهم عثمان بن العاص بن بشير ، وقال يا رسول الله : إنّ الشّيطان قد حال بين صلاتي وقراءتي قال : تعوّذ بالله منه واتفُل عن يسارك ، قال : ففعلت فأذهب الله عنّي ، فلمّا اسلمت ثقيف ضربت إلى رسول الله وفرود العرب ، فدخلوا في دين الله تعالى أفواجاً [٣].
٤٣٠ ـ ثمّ قدم وفد نجران بضعة العشر رجلاً ، فقال الأسقف وهو حبرهم وإمامهم ، فقال الأسقف : ما تقول يا محمّد في السيّد المسيح؟ قال : هو عبد الله ورسوله [ قال : بل هو كذا وكذا فقال صلىاللهعليهوآله : بل هو كذا وكذا ] فترادّا فنزل : « إنّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم » فقالوا : نباهلك غداّ فمّا كان من الغد ، قال أبو حارثة لأصحابه : إن كان غدا بولده فاحذروا مباهلته ، وإن غدا
[١] بحار الانوار ( ٢١/٢٧٤ ـ ٢٧٥ ) ، برقم : ( ٩ ) عن أعلام الورى ص ( ١٢٥ ).
[٢] في ق ٣ : نائماً أيقظوني.
[٣] بحار الانوار ( ٢١/٣٦٤ ) عن أعلام الورى ص ( ١٢٥ ـ ١٢٦ ).