قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ٣٥٢
٤٢٧ ـ ثمّ كانت غزوة تبوك ، فتهيّأ في رجب لغزوة الرّوم ، وكتب إلى قبائل العرب ممّن دخل في الاسلام ، فرغّبهم في الجهاد وضرب عسكر فوق ثنيّة الوداع ، واستعمل عليّا عليهالسلام على المدينة ، وقال : لابدّ للمدينة منّي أو منك ، فلمّا نزل الجرف لحقه عليٌّ ، وقال : يا رسول الله زعمت قريش إنّما خلّفني استثقالاً لي ، فقال : طالما آذت الاُمم الأنبياء ، أما ترضى أن تكون منّي بمزلة هارون من موسى عليهماالسلام قال : قد رضيت.
ثمّ رجع إلى المدينة وأتاه وهو بتبوك يُحنة بن روبة صاحب إيلة فأعطاه الجزية ، وبعث خالداً إلى الأكيدر صاحب دومة الجندل ، قال : لعلّ الله يكفيكه بصيد البقر فتأخذه ، فبينا خالد في ليلة إضحيانة [١] مع أصحابه إذ أقبلت البقرة تنطح علي باب حصن أكيدر وهو مع امرأتين له ، فقام فركب في ناس من أهله ، فطلبوه فكمن خالد وأصابه فأخذوه وقتلوا أخاه وأفلت أصحابه ، فأغلقوا الباب فأقبل خالد بأكيدر فسألهم أن يفتحوا فأبوا ، فقال : أرسلني فإنّي أفتح الباب ، فأخذ عليه موثّقاً وأرسله فدخل وفتح الباب حتّي دخل خالد وأصحابه ، فأعطاه ثمانمائة رأس [٢] وألفي بعير وأربعمائة درع وخمسائة سيف وصالح [٣] على الجزية [٤].
وكانت تبوك آخر غزوات رسول الله صلّي الله عليه وآله ، وكانت غزوات كثيرة في خلال ما ذكرناه [٥].
[١] كذا في ق ٢ وق ٥ ، وفي ق ١ والبحار : اضحيان. وليلة اضحيانة أي مضيئة لا غيم فيها.
[٢] الظاهر سقوط كلمة « غنم » عن جميع النسخ حتى عن البحار والاعلام.
[٣] في البحار والاعلام : وأربعمائة درع وأربعمائة رمح وخسمائة سيف وصالحة.
[٤] بحار الانوار ( ٢١/٢٤٤ ـ ٢٤٧ ) عن أعلام الورى ص ( ١٢٢ ـ ١٢٣ ) مبسوطاَ.
[٥] غزوات رسول الله صلىاللهعليهوآله على ما قاله المسعودي في مروج الذَهب ، ( ٢/٢٨٧ ـ ٢٨٨ ) : ستّ وعشرون ومنهم ما رآى أنّها : سبع وعشرون. ثمّ وجّه هذا الراي بقوله : والّذين جعلوها سبعاً وعشرون جعلوا غزوة خيبر مفردة ووادي القرى فزوة خيبر مفردة ووادي الري منصرفة أليها غزوة اخرى غير خيبر انتهى. وهذا يعني وقوع الاختلاف لأجل ن غزوة خيبر عند بعضهم غير غزوة وادي القري وهما واحد عند بعض آخر بلحاظ أنّ الله لمّا فتح خيبر بيد رسوله فانصرف صلوات الله عليه منها إلى وادي القرى من غير أن يأتي المدينة حتّى منها يتجهّز للحرب ألى وادي القرى. هذا ومن العجيب أنّ المسعودي في المروج عدّدها بسبع وعشرين مع حذفه غزوة وادي القرى من الحساب وهو ممّن ذهب الي الرّأي الاوّل وأنا أنقل عبارته أستبصار للنّاظرين واستدراكاَ لمافات ذكره عن الشيخ العلامة الرّاوندي وإخراجاَ لما أجمله إلى بعض التّفصيل. قال : وكان أوّل غزواته صلىاللهعليهوآلهوسلم من المدينة بنفسه إلى ودّان هي المعروفة بغزوة الأبواء. ثمّ غزوة