قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٧٠ - في تسع آيات موسى
واستكبر وقال : إنّما يفعل ذلك الأرباب بعبيدهم كيما يتميّزوا ، وخرج على موسى في زينته على بغلة شهباء ، ومعه أربعة آلاف مقاتل وثلاثمائة وصيفة عليهنّ الحلّي ، وقال لموسى : أنا خير منك ، فلمّا رآى ذلك موسى قال لقارون : أبرز بنا فادع عليّ وادعوا عليك ـ وكان ابن عمّ لموسى عليهالسلام لحاً [١] ـ فأمر الارض فأخذت قارون إلى ركبتيه ، فقال : أنشدك الله والرّحم يا موسى ، فابتلعته الأرض وخسف به وبداره [٢].
١٩٦ ـ وعن محمد بن السّايب ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنه قال : كان قارون ابن عمّ موسى عليهالسلام وكانت في زمان موسى امرأة بغيّ لها جمال وهيئة ، فقال لها قارون : أعطيك مائة الف درهم وتجيئين غداً إلى موسى وهو جالس عند بني إسرائيل يتلو عليهم التّوراة فتقولين : يا معشر بني إسرائيل إنّ موسى دعاني إلى نفسه فأخذت منه مائة ألف درهم ، فلمّا أصبحت جاءت المرأة البغيّ فقامت على رؤوسهم وكان قارون حضرفي زينته فقال المرأة : يا موسى إنّ قارون أعطاني مائة ألف درهم على أن أقول بين بني إسرائيل على رؤوس الاشهاد أنّك دعوتني إلى نفسك ومعاذ الله ان تكون دعوتني ، لقد أكرمك الله عن ذلك فقال موسى للأرض : خذيه فأخذته وابتلعته ، وإنّه ليتخلخل [٣] ما بلغ ولله الحمد [٤].
فصل ـ ١٠ ـ
١٩٧ ـ وعن ابن بابويه ، حدّثنا محمد بن القاسم الاسترآبادي ، حدّثنا يوسف بن محمد بن زياد ، عن أبيه عن الحسن بن علي صلوات الله عليهما في قوله تعالى جلّ ذكره : « وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثمّ اتّخذهم العجل » [٥] قال : كان موسى عليهالسلام يقول لبني إسرائيل : إذا فرّج الله عنكم وأهلك أعداءكم أتيتكم بكتاب من عند ربّكم يشتمل على أوامره ونواهيه ومواعظه وعبره وأمثاله ، فلمّا فرّج الله عنهم أمره الله أن يأتي الميعاد ،
[١] اللّح بفتح الّلام : الملاصق بالنّسب ، وهذه الكلمة سقطت عن ق ٣ والبحار.
[٢] بحار الأنوار ( ١٣/٢٥٣ ) ، برقم : ( ٣ ).
[٣] في ق ٣ والبحار : ليتجلجل ، وفي ق ٤ : لتخلخل ، وفي ق ٢ : فتخلخل.
[٤] بحار الأنوار ( ١٣/٢٥٣ ـ ٢٥٤ ) ، برقم : ( ٤ ).
[٥] الآية : ٥١ ، سورة البقرة.