قصص الانبياء - الراوندي، قطب الدين - الصفحة ١٦٧ - في تسع آيات موسى
وإن هما أرادني بخير فاهدهما ، فانطلقا حتّى دخلا على فرعون فاخبراه بالّذي عايناه فقال أحدهما : ما الّذي نفعك أن يقتل فكتم عليه ، فقال الآخر : وغزّة فرعون لا أكتم عليه وأخبر فرعون على رؤوس النّاس بما رآى وكتم الآخر ، فلمّا دخل حزبيل قال فرعون للرّجلين من ربّكما؟ قالا : أنت. فقال لحزبيل ومن ربّك؟ قال : ربّي ربّهما ، فظنّ فرعون أنّه يعنيه فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب وسرّ فرعون ، وأمر بالأوّل فصلب ، فنجى الله المؤمن وآمن الآخر بموسى صلوات الله عليه عليه حتّى قتل مع السّحرة [١].
فصل ـ ٨ ـ
( في تسع آيات موسى صلوات الله عليه )١٩٥ ـ لمّا اجتمع رأي فرعون أن يكيد موسى فأوّل ما كاده به عمل الصّرح ، فأمّرّ هامان ببنائه حتّى اجتمع فيه خمسون ألف بناء ، سوى من يطبخ الآجر وينجّر الخشب والأبواب ، ويضرب المسامير حتّى رفع بنياناً لم يكن مثله منذ خلق الله الدّنيا ، وكان أساسه على جبل ، فزلزله الله تعالى ، فانهدم على عمّاله وأهله وكلّ من كان عمل فيه من القهارمة والعمّال ، فقال فرعون لموسى عليهالسلام : انّك تزعم أنّ ربّك عدل لا يجوز أفعدله [٢] الّذي أمر؟ فاعتزل الآن إلى عسكرك ، فإنّ النّاس لحقوا بالجبال والرمال ، فإذا اجتمعوا تسمعهم [٣] رسالة ربّك ، فأوحى الله تعالى إلى موسى عليهالسلام أخّره ودعه ، فانّه يريد أن يجنّد لك الجنود لك الجنود فيقاتلك ، واضرب بينك وبينه أجلاً ، وابرز إلى معسكرك يأمنوا بأمانك ، ثم ابنوا بنياناً واجعلوا بيوتكم قبلة.
فضرب موسى بينه وبين فرعون أربعين ليلة ، فأوحى الله إلى موسى أنّه يجمع لك الجموع ، فلا يهولنّك شأنه فانّي أكفيك كيده ، فخرج موسى صلوات الله عليه من عند فرعون والعصا معه على حالها حيّة تتبعه وتنعق وتدور حوله والنّاس ينظرون إليه متعجّبين وقد ملئوا رعباً ، حتّى دخل موسى عسكره وأخذ برأسها فإذا هي عصا ، وجمع قومه وبنوا مسجداً.
[١] بحار الأنوار ( ١٣/١٦٢ ـ ١٦٣ ) ، برقم : ( ٦ ).
[٢] في ق ١ : أفعدل.
[٣] في ق ١ وق ٢ : فأسمعهم.