شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٣ - الرابع ما ذكره الشيخ الرئيس في كتابي الاشارات والمبدأ والمعاد
إمّا [١] أن لا تقتضي علّة أصلاً، فتكون واجبة الوجود غير ممكنة الوجود، وكيف يتأتّى هذا وإنّما يجب بآحادها؟
وإمّا أن تقتضي علّة [٢] مستقلّة بإيجادها، إذ لابدّ منها في وجودكلّ ممكن بالضّرورة هي الآحاد بأسرها [٣] فتكون معلولة لذاتها، فإنّ الآحاد بالأسر والكلّ والجملة شيء واحد، إذا أُريد بكلّ واحد من هذهالثّلاثة نفس معروض الهيئة كما فرض، فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه، وهو محال.
لا يقال: لا يلزم من علّيته لنفسه تقدّمه على نفسه; لأنّ العلّة التامّة للمركّب لا يجب بل لا يجوز تقدّمها عليه، إذ من جملتها [٤] الأجزاء الّتي هي نفس المعلول المركّب.
لأنّا نقول: قد عرفت منّا سابقاً إنّ ما هو جزءٌ للعلّة التامّة هو الأجزاء بالأسر، وما هو نفس المعلول المركّب هو مجموع الأجزاء.
وفرق ما بينهما قد بيّناه هناك وهو أنّ مجموع الأجزاء هو معروض الهيئة الاجتماعيّة، بخلاف الأجزاء بالأسر; إذ ليس بمعتبر فيها كونها معروضة للهيئة الاجتماعيّة .
وأمّا هاهنا، فكلاهما معروضان للهيئة الاجتماعيّة; لأنّ الأجزاء بالأسر
[١] خبر لقوله: «هذه الجملة».
[٢] بمعنى معطي الوجود .
[٣] قوله: «هي الآحاد بأسرها» صفة لقوله: «علّة مستقلّة».
[٤] أي العلّة التّامّة للمركّب.