شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
القسمة إلى هذه الأقسام، فقد جعلوا الشّيء منقسماً إلى نفسه وإلى غيره .
وقد يدفع أيضاً، بأنّ الحيثيّة في مورد القسمة[١] بيان لإطلاق الماهيّة، وعدم تقييدها بشيء أصلاً، وفي القسم تقييد للماهيّة بهذا الاعتبار، والفرق غير خفيّ .
وأمّا ما يدفع بجعل مورد القسمة حال الماهيّة، ففيه أنّ الحال المضاف إلى الماهيّة أيضاً معتبر باعتبارها. ولا ينحسم مادّة الشّبهة .
والتوهّم المذكور باطل قطعاً، لأنّ قسم الشّيء لابدّ أن يكون مغايراً له في الجملة بالضّرورة، و[٢] لا مغايرة بين الشّيء ونفسه أصلاً.
وقد تؤخذ; أي الماهيّة لا بشرط شيء; أي من حيث هي هي من غير إلتفات إلى أنّه هل يقارنها شيء في نفس الأمر أم لا؟
وهذا هو القسم الثّالث من الاعتبارات الثّلاث .
وقد طوى[٣] ذكر القسم الثّاني ـ أعني: الماهيّة بشرط شيء ـ هاهنا لِظهوره; فإنّ الحقائق الموجودة في الأعيان، ماهيّات بشرط شيء; إذ لا يمكن أن توجد ماهيّة إلاّ وقد يلحقها شيء من العوارض، فلا حاجة إلى أخذ هذا القسم واعتباره، بل نسميه بالاعتبار على سبيل المشاكلة وسيشير إليه .
وهو; أي الماهيّة المأخوذة لا بشرط شيء، والتّذكير باعتبار الخبر، كليٌّ طبيعيٌّ .
[١] أي الماهيّة من حيث هي أي لا بشرط .
[٢] الواو: حالية .
[٣] المصنّف (رحمه الله) .