شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٢ - شكوك في عدم ثبوت الغايات للطبيعيّات وجوابها
وما كان نقصاً وقبحاً، فهو عدم فعل لعصيان المادّة، ونحن لم نضمن أنّ الطّبيعة يمكنها أن تحرّك كلّ مادّة إلى الغاية، ولا ضمنّا أنّ لأعدام أفعالها غايات، بل إنّما ضمنّا أنّ أفعالها في المواد الطّبيعيّة المطيعة الّتي لها هي الغايات، وهذا لا يزاحم ذلك .
والموت والذّبول، هو لقصور الطّبيعة البدنيّة عن إلزام المادّة صورتها وحفظها إيّاها عليها بإدخال بدل ما يتحلّل .
ونظام الذّبول ليس أيضاً غير متأدّ إلى غاية ألبتة، فإنّ لنظام الذّبول سبباً غير الطّبيعة الموكّلة بالبدن وذلك السّبب هو الحرارة، وسبباً هو الطّبيعة ولكن بالعرض .[١]
ولكلّ منهما غاية .
فالحرارة غايتها تحليل الرّطوبة وإحالتها، فتشوّق المادّة إليه [٢] على النّظام، وذلك غاية .
والطّبيعة الّتي في البدن غايتها حفظ البدن ما أمكن بإمداد بعد إمداد، لكن كلّ مدد يأتي فإنّ الاستمداد منه أخيراً يقع أقلّ من الاستمداد منه بدياً لعلل تذكر في العلوم الجزئيّة، فيكون ذلك الإمداد بالعرض سبباً لنظام الذّبول.
فإنّ الذّبول من حيث هو ذو نظام ومتوجّه إلى غاية فهو فعل
[١] يعني أنّ كلاًّ من السّببين سبب للذبول بالعرض.
[٢] أي إلى التّحليل.