شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٩٠ - الحكم الثامن في تناهي آثار القوى الجسمانيّة
فإنّها تختلف باختلاف محلّها كما يأتي.
ومن هاهنا يستبين أنّ التّفاوت كما كان في الحركات القسريّة بسبب قوابل لا غير، فهو في الطّبيعة عرض بسبب الفواعل لا غير.
الثّالثة: أنّ القوى الجسمانيّة المتشابهة يختلف باختلاف [١] محالّها المختلفة بالصّغر والكبر، وتتناسب بتناسبها، لكونها حالّة فيها متجزّية بتجزئتها.[٢]
وهذه المقدّمات قرّرها الشّيخ في " الإشارات " وشرحها المصنّف كما ذكرنا.
ثمّ نقول مطابقاً لـ " لإشارات وشرحه ": لا يجوز أن يكون في جسم من الأجسام قوّة طبيعيّة تحرّك ذلك الجسم بلا نهاية.
لأنّ قوّة ذلك الجسم أكثر وأقوى من قوّة بعضه لو انفرد، لما مرّ في المقدّمة الثّالثة .[٣]
وليس زيادة جسمه في القدر تؤثّر في منع التّحريك حتّى يكون نسبة المتحرّكين والمحرّكين واحدة، فإنّه لو كانت المعاوقة في الكبير أكثر منها في الصّغير مع أنّ القوّة أيضاً في الكبير أقوى منها في الصّغير، لكانت نسبة
[١] الأجسام وتتناسب بتناسب .
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٣ / ١٩٩ ـ ٢٠٠ .
[٣] في الإشارات وهي: «القوّة في الجسم الأكبر إذا كانت متشابهة للقوّة في الجسم الأصغر حتّى لو فصّل من الأكبر مثل الأصغر تشابهت القوّتان بالإطلاق. فإنّها في الجسم الأكبر أقوى وأكثر، إذ فيها بالقوّة شبيهة تلك وزيادة».