شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٨ - المسألة الثالثة في أقسام اعتبار الماهيّة ولحاظها
فالكلّي: يسمّى بالاعتبار الأوّل مادّة .
وبالاعتبار الثّاني جنساً .
وبالاعتبار الثّالث نوعاً .
مثاله: «الحيوان» إذا أُخذ بشرط أن لا يكون معه شيء ـ وإن اقترن به النّاطق مثلاً صار المجموع مركّباً من الحيوان والنّاطق، ولا يقال له إنّه حيوان ـ كان مادّة .
وإذا أُخذ لا بشرط أن يكون معه شيء، بل من حيث يحتمل أن يكون إنساناً، أو فرساً، وإن تخصّص بالنّاطق مثلاً تحصل إنساناً، ويقال إنّه حيوان كان جنساً .
وإذا أخذ بشرط أن يكون مع النّاطق متخصّصاً ومتحصّلاً به، كان نوعاً، فالحيوان الأوّل[١] جزء الإنسان ويتقدّمه تقدّم الجزء في الوجودين.[٢]
والحيوان الثّاني[٣] ليس بجزئه[٤]، لأنّ الجزء لا يحمل على الكلّ، بل هو جزءٌ من حدّه، ولا يوجد من حيث هو لذلك إلاّ في العقل، ويتقدمه في العقل بالطّبع، لكنّه في الخارج متأخّر عنه، لأنّ الإنسان ما لم يوجد، لم تعقل له شيء يعمّه، وغيره وشيء يخصّه[٥] ويصيّره هو هو بعينه .
والحيوان الثّالث[٦] هو الإنسان نفسه، لأنّه مأخوذ مع النّاطق، والأشياء الّتي تنضاف إليه بعد تحصّله، لا تفيده اختلافاً في الماهيّة، بل ربّما تجعله
[١] أي المادّة.
[٢] أي وجود الكلّ ووجود الفصل .
[٣] أي كونه جنساً.
[٤] الإنسان .
[٥] ويحصّله.
[٦] أي كونه نوعاً .