شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٩ - الحكم الثّالث في نسبة العلّة إلى المعلول
والأنقص، مثل: «الماء إذا تسخّن عن النّار ».
وأنّه قد يكون في ظاهر النّظر مثله أيضاً، قَبِلَ ذلك[١] أو لم يقبل، مثل: النّار، فإنّها يعتقد فيها في الظّاهر، أنّها تحيل غيرها مثل نفسها ناراً في الظّاهر. فتكون مساوية لها في الصوّرة النّاريّة، لأنّ تلك الصّورة لا تقبل الأزيَد والأنقص والأقلّ. ومساوياً له في العَرَض اللاّزم من السّخونة المحسوسة، إذ كان صدور ذلك الفعل عن الصّورة المساوية لصورته وعنه أيضاً، والمادّة مساوية في التّهيؤ.
وأمّا كون المعلول أزيَد في المعنى الّذي من العلّة، فهو الّذي يرى أنّه لا يمكن ألبتة، ولا يوجد في الأشياء المظنونة عللاً ومعلولات، لأنّ تلك الزّيادة لا يجوز أن يكون حدوثها بذاتها، ولا يجوز أن يكون حدوثها بزيادة استعداد المادّة، حتّى يكون قد أوجب ذلك[٢] خروج شيء إلى الفعل بذاته، فإنّ الاستعداد ليس سبباً للإيجاد.[٣]
فإنْ جُعل سبُبها[٤] العلّةُ والأثرُ الّذي وجد عن العلّة معاً، فتلك الزّيادة تكون معلولة لأمرين لا معلولة أمر واحد، وهما مجموعين يكونان أكثر وأزيد من المعلول الّذي هو الزّيادة .
فإن سلّمنا هذه الظّنون إلى أن نستبين حالها، ساغ لنا أن نقول: إنّه إذا
[١] أي الأشدّ والأنقص.
[٢] أي زيادة الاستعداد.
[٣] وإن كان مخصّصاً له .
[٤] أي للزّيادة.