شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٦٠ - الحكم الثّالث في نسبة العلّة إلى المعلول
كان المعنى في المعلول والعلّة متساوياً في الشدّة والضّعف فإنّه يكون للعلّة، بما هي علّة، التقدّم الذّاتي لا محالة في ذلك المعنى، والتقدّم الذّاتي الّذي له في ذلك المعنى معنى من حال ذلك المعنى، غير موجود للثّاني[١]، فيكون ذلك المعنى الأوّل[٢] إذا أخذ بحسب وجوده وأحواله الّتي له من جهة وجوده، أقدم من الآخر.[٣]
فيزول إذن مطلق المساواة، لأنّ المساواة تبقى في الحدّ، وهما [٤] من جهة ما لهما ذلك الحدّ متساويان، وليس أحدهما علّة ولا معلولاً، فأمّا من جهة ما أحدهما علّة والآخر معلول، فواضح، أنّ اعتبار وجود ذلك الحدّ لأحدهما أولى، إذ كان له أوّلاً لا من الثّاني، ولم يكن للثّاني الاّ منه، فظاهر منه أنّ هذا المعنى إذا كان نفس الوجود لم يمكن أن يتساويا فيه ألبتة، إذ كان إنّما يمكن أن يساويه باعتبار الحدّ، ويفضل عليه باعتبار استحقاق الوجود والإنّ [٥]; فإنّ استحقاق الوجود هو من جنس الحدّ بعينه، إذا أخذ هذا المعنى نفس الوجود، فَبَيّن أنّه لا يمكن أن يساويه إذا كان المعنى نفس الوجود، فمفيد وجود الشّيء من حيث هو وجود أولى بالوجود من الشّيء.
ولكن هاهنا تفصيل آخر[٦] ونوع من التّحقيق يجب أن لا تغفله، وهو
[١] أي المعنى الثّاني للمعلول .
[٢] في المصدر: «مساوياً للأوّل».
[٣] أي المعنى الّذي في المعلول .
[٤] أي المعنيان .
[٥] في المصدر: «والآن».
[٦] وكلام المصنّف (رحمه الله) مأخوذ عن هذا التّفصيل .