شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٨ - الحكم الثّالث في نسبة العلّة إلى المعلول
وربّما أفاد وجوداً مثل نفسه.
وربّما أفاد وجوداً لا مثل نفسه، كـ «النّار تسوّد» أو كـ « الحركة تسخّن».
والفاعل الّذي يفعل وجوداً مثل نفسه، فإنّ المشهور أنّه أولى وأقوى في الطّبيعة الّتي يفيدها من غيره.
وليس هذا المشهور ببيّن ولا بحقّ من كلّ وجه، إلاّ أن يكون ما يفيده هو نفس الوجود والحقيقة، فحينئذ يكون المفيد أولى بما يفيده من المستفيد.
ولنَعُد من رأس فنقول: إنّ العلل لا تخلو:
إمّا أن تكون عللاً لمعلولات في نحو وجودِ أنفسها.
وإمّا أن تكون عللاً للمعلولات في وجود آخر.
مثالُ الأوّل: تسخين النّار.
ومثال الثّاني: تسخين الحركة، وحدوث التخلخل من الحرارة، وأشياء كثيرة مشابهة لذلك.
ولنتكلم على العلل والمعلولات الّتي تناسب الوجه الأوّل .
ولنورد الأقسام الّتي قد يظنّ في الظّاهر أنّها أقسامه.
فنقول: قد يظنّ في الوجه الأوّل: أنّه قد يكون المعلول في كثير منه[١] أنقص وجوداً من العلّة في ذلك المعنى، إن كان ذلك المعنى يقبل الأشدّ
[١] أي من الوجه الأوّل .