شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٠١ - الحكم الرابع امتناع توارد العلّتين على معلول واحد
فظهر أنّه كلّما فرض تعدّد في العلّة كانت الخصوصيّة ـ الواجبة[١] تحقّقها[٢] للعلّة ـ للقدر المشترك بين المتعدّد، لا لكلّ واحد من المتعدّد، فيكون العلّة بالحقيقة هي القدر المشترك، لا كلّ واحدة بخصوصه .
وأمّا أنّه هل يصحّ عليه القدر المشترك للمعلول المعيّن أم لا ؟
فالتحقيق: أنّه يصحّ في غير الفاعل لا في الفاعل، لأنّ الفاعل هو المفيد للوجود، والعقل يحكم بوجوب كون مفيد الوجود أقوى تحصّلاً وأتمّ وجوداً من المستفيد[٣] كما لا يخفى .
ويدلّ على ذلك كلام الشّيخ في " إلهيات الشفاء " حيث قال بعد ما حقّق أنّ الصّورة من حيث هي صورة شريكة لعلّة الهيولى بهذه العبارة: «لقائل أن يقول: مجموع تلك العلّة والصّورة ليس واحداً بالعدد، بل واحد بالمعنى العامّ، والواحد بالمعنى العامّ لا يكون علّة للواحد بالعدد ولمثل طبيعة المادّة، فإنّها واحدة بالعدد .
فنقول: إنّا لا نمنع أن يكون الواحد بالمعنى العامّ المستحفظ وحدة عمومه بواحد بالعدد علّة للواحد بالعدد، وهناك كذلك، لأنّ الواحد بالنّوع مستحفظ بواحد بالعدد [٤] وهو المفارق.
[١] ب: «الواجب».
[٢] أي تحقّقها للمعلول بالقياس إلى العلّة.
[٣] بخلاف العلّة في الأعداد، فإنّه لصح كونه قدراً مشتركاً في الأعداد.
[٤] «الباء» في قوله: «بالعدد» : للسّببيّة وليست صلة للحفظ لقوله: وهو المفارق. بأنّ مابه الحفظ هو الفرد المصوّر لا المفارق.