شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٧٩ - الحكم الثالث في أنّ الواحد لا يصدر عنه إلاّ الواحد
بالشّيء، وقبول الشّيء للشّيء، لا تتحقّق عند وجود شيء واحد لا غير .
فإنّها لا يلزم الشّيء الواحد من حيث هو واحد، بل تستدعي وجود أشياء فوق واحدة تتقدّمها حتّى تلزم تلك الأُمور لتلك الأشياء باعتبارات مختلفة، وصدور الأشياء الكثيرة عن الأشياء الكثيرة ليس بمحال .
وبيان ذلك: أنّ السّلب يفتقر إلى ثبوت مسلوب ومسلوب عنه يتقدّمانه، ولا يكفي فيه ثبوت المسلوب عنه فقط.
وكذلك الاتّصاف يفتقر إلى ثبوت موصوف وصفة، والقابليّة إلى قابل ومقبول، أو إلى قابل وشيء يوجد المقبول فيه.
واختلاف المقبول كـ «السّواد والحركة» يفتقر إلى اختلاف حال القابل، فإنّ الجسم يقبل السّواد من حيث ينفعل عن غيره، ويقبل الحركة من حيث يكون له حال لا يمتنع خروجه عنها .
وأمّا صدور الشّيء عن الشّيء أمرٌ يكفي في تحقّقه فرض شيء واحد هو العلّة، وإلاّ لامتنع استناد المعلولات إلى مبدأ واحد .
لا يقال: الصّدور أيضاً لا يتحقّق إلاّ بعد تحقّق شيء يصدر عنه وشيء صادر .
لأنّا نقول: الصّدور يطلق على معنيين:
أحدهما: أمر إضافيّ يعرض للعلّة والمعلول من حيث يكونان معاً، وكلامنا ليس فيه .