شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥١ - المبحث السّابع في أحكام التضاد
وليس الواجب كذلك، بل دلالة الموافقة والمخالفة دلالة اللّوازم، لأنّها ليست للأشياء في أنفسها، بل بالإضافة .
قال: وأمّا القول[١] بوجود الضدّين في جنسين متضادّين مثل الشّجاعة والتهوّر، فهو أيضاً قول متوسّع فيه .
فإنّ الشّجاعة في نفسها كيفيّة، وباعتبار ما يكون فضيلة، وكذلك التهوّر في نفسها كيفيّة، وباعتبار ما يكون رذيلة.
فالفضيلة والرّذيلة ليستا من الأجناس لهذه الكيفيّات، كما أنّ الطيّب وغير الطيّب ليسا جنسين للرّوائح والمذوقات، بل لوازم لها بحسب اعتبارات تلحقها.
فالشّجاعة في ذاتها لا تضادّ التهوّر ولا الجبن[٢]، وإنّما المتضادّان هما التهوّر والجبن الدّاخلان في باب الملكة من الكيف .[٣] وأمّا الشّجاعة فيقابل اللاّشجاعة، ثمّ اللاّشجاعة كالجنس للتهوّر والجبن.
فإن ضادّت الشّجاعة التهوّر، فإنّما تضادّه لا لطبيعة ذاتها، بل إنّما تضادّه لعارض فيها، وهو أنّ هذه محمودة وفضيلة ونافعة، وذلك مذموم ورذيلة وضارّ»[٤].
[١] هذا جواب عن قول المعترض وهو: «إنّ الشّجاعة والتهوّر ضدّان الخ».
[٢] لكونها واسطة بينهما فلايكون في غاية البعد والخلاف.
[٣] لانّ التهوّر والجبن طرفين في غاية التباعد.
[٤] إلهيات الشّفاء: ٢ / ٣٠٦ ـ ٣٠٨ / الفصل الأوّل من المقالة السّابعة.