شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٠ - المبحث السّابع في أحكام التضاد
وأنّ الشّجاعة والتهوّر ضدّان مع كونهما تحت جنسين هما الفضيلة والرّذيلة.
وأيضاً الشّجاعة مضادّة للتهوّر والجبن فيكون للشيء الواحد ضدّان، وهذا تناقض الحكم السّابق.[١]
أشار الشّيخ إلى الجواب عنه بقوله: «وأمّا الخير والشّر فليسا بالحقيقة أجناساً عالية، ولا الخير يدلّ على معنى متواط فيه ولا الشّر، ومع ذلك فالشّر يدلّ في كلّ شيء بوجه مّا على عدم الكمال الّذي له، والخير يدلّ على وجوده ; فبينهما مخالفة العدم والوجود .
وأمّا [٢] الرّاحة والألم وأمثال ذلك، فإنّها تشترك في غير جنس الخير والشرّ، فإنّها تشترك في المحسوس أو في المتخيّل أو غير ذلك، فليست أنواعاً للخير والشرّ .
ويشبه أن يكون أهل الظّاهر من النّظر عَمَدوُا إلى الأشياء الّتي هي متضادّة، لها أجناس قريبة تدخل فيها طبقةٌ منها موافقة للحاسّة أو العقل، وطبقةٌ مخالفة لأيّهما كان، فالتقطوا منها المعنى الموافق والمعنى المخالف، فجعلوا أحدهما جنساً لطبقة، والآخر لطبقة الأُخرى .
[١] هذا اعتراض على قوله (رحمه الله): «ومشروط في الأنواع باتّحاد الجنس».
[٢] جواب عن سؤال مقدّر تقريره: أنّ الرّاحة والألم كلاهما وجوديان لأنّ الراحة إدراك الملائم والألم إدراك المنافر والإدراك وجوديّ والرّاحة خير والألم شرّ فقولك أنّ الخير وجوديّ والشرّ عدميّ لا يصحّ .