شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٣٤ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
فإنّ كلّ تقابل من حيث هو تقابل مضاف، وليس كلّ تقابل بمضاف، وذلك لأنّ التّضاد من التقابل، وقد علم أنّ الموضوع له ليس هو الموضوع للمضاف، كما بيّنا، ولا الملكة والعدم من المضاف .
ولو كان المضاف أمراً مقولاً على التّقابل قولاً مطلقاً، لكان كلّ متقابلين فهما متضايفان مطلقاً، لا بشرط إلحاق أنّهما كذلك من حيث هما بحال كذا. لكن كلّ متضايف فهو متقابل، وكل متضادّ وكلّ عدم ملكة أيضاً كذلك، وليس كلّ متقابل من المضاف. فليس إذن المتضايف أعمّ من المتقابل.
وفرق بين قولنا: إنّ كلّ تقابل من حيث هو تقابل مضاف، وبين قولنا: كلّ تقابل مضاف; فإنّ الّذي هو خاصّ قد يعرض لكلّ ما له طبيعة العامّ باعتبار شرط يصير العامّ به أخصّ، وهو هاهنا النّظر إليه من حيث هو متقابل، وهذا النّظر يخصّصه، فيمتنع عمومه[١] لكلّ ما تحته. هذا كلام الشّيخ »[٢].
وإلى الإشكال الثّاني[٣] وجوابه أشار المصنّف بقوله: ويندرج تحته; أي تحت المتضايف الجنس; أي التّقابل، وسمّاه جنساً لانقسامه إلى الأقسام الأربعة الّتي هي كالأنواع له، يدلّ على ذلك قول الشّيخ «فيكون معنى هذا التّقابل كالجنس لأقسام له كالأنواع» على ما نقلناه عنه. باعتبار عارض [٤]
[١] أي بحيث يصدق على معروض التّقابل .
[٢] ملخصاً. لاحظ: منطق الشّفاء: ١ / المقولات / ٢٤٩ ـ ٢٥٢ .
[٣] أي كلّ متقابلين متضايفين.
[٤] من كلامه (رحمه الله). يعني أنّ الجنس ـ أعني: المقابل من حيث هو مقابل ـ يندرج تحت المضايف باعتبارعروض التقابل، ولا استبعاد في أن يكون الشيىء أخصّ أو مساوياً من نوعه باعتبار عارض يعرض له.