شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٢٤ - المبحث الخامس في تعريف التّقابل وأنواعه وأحكامه
مغاير لما أُضيف إليه العدمان».
أُجيب: بأنّ التّقابل في مثل هذه الصّور ليس بالذّات، بل لاستلزامها اجتماع المتقابلين بالذّات، فإنّ عدم القيام بالنّفس، إنّما يقابل عدم القيام بالغير لاستلزامه القيام بالنّفس.
وكذا مقابلة عدم الحول عمّا من شأنه أن يكون أحول مع عدم قابليّة البصر، إنّما هو لاشتماله على قابليّة الحول المستلزم لقابليّة البصر.
فيكون بالعرض، والمنحصر في الأربعة هو التّقابل بالذّات.
وبذلك يندفع النّقض بعدم اللاّزم ووجود الملزوم أيضاً، فإنّ التّقابل بينهما: إمّا لأنّ وجود الملزوم ملزوم لوجود اللاّزم[١]، أو لأنّ عدم اللاّزم ملزوم لعدم الملزوم[٢]، فيكون بالعرض لا بالذّات .
وفيه: أنّ الفرق بين مقابلة السّواد للبياض، ومقابلة عدم اللاّزم لوجود الملزوم ـ حيث كان الأوّل مقابلة بالذّات لا باعتبار أنّ وجود كلّ منهما يستلزم عدم الآخر، والثاني مقابلة بالعرض باعتبار أنّ وجود الملزوم ملزوم لوجود اللاّزم، أو عدم اللاّزم ملزوم لعدم الملزوم ـ لا يخلو عن إشكال.
ولعلّ لهذا ذهب بعضهم[٣] إلى أنّ التّقابل بالذّات منحصرٌ في السّلب
[١] فيكون التّقابل بين عدم اللاّزم ووجود اللاّزم.
[٢] فيكون التّقابل بين وجود الملزم وعدم الملزوم.
[٣] منهم : شارح المواقف حيث قال: التّقابل بالذّات إنّما هو بين السّلب والإيجاب، لأنّ امتناع الاجتماع بينهما إنّما هو بالنّظر إلى ذاتيهما، وغيرهما من الأقسام إنّما يثبت فيها التّقابل، لأنّ كلّ واحد منهما مستلزم لسلب الآخر، ولولاه أي لولا استلزام كلّ منهما لسلب الآخر لم يتقابلا، فإنّ معنى التّقابل ذلك أي استلزام كلّ منهما سلب الآخر، فلو لا أنّ كلّ واحد من السّواد والبياض يستلزم عدم الآخر لم يتقابلا أصلاً. لاحظ: شرح المواقف: ٤ / ٩٧ .