شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٤ - المبحث الأوّل في بداهة الوحدة وتغايرها عن الوجود والتّشخّص
ومعنى العبارة أنّ الوحدة والكثرة تقتسمان بالسّوية الأعرفيّة عند العقل والخيال، فتأخذ الوحدة الأعرفيّة عند العقل[١]، وتأخذ الكثرة الأعرفيّة عند الخيال .[٢]
ثمّ إنّه اعترض[٣] عليه: بأنّ الوحدة والكثرة إن أُخذتا من حيث هما أمران كلّيان فلا يُدركان إلاّ بالعقل، وإن أُخذتا من حيث هما حاصلتان في المحسوسات فلا يُدركهما إلاّ القوّة الجسمانيّة الخياليّة، أو الوهميّة .
فلا وجه لتخصيص أحداهما بالأعرفيّة عند العقل، والأُخرى بالأعرفيّة عند الخيال.[٤]
وأجاب عنه المحقّق الشّريف: بأنّ مدرك الكلّيات والجزئيّات هو العقل ; أي النّفس النّاطقة .
لكّنها تدرك الكلّيات بذاتها، والجزئيّات بآلاتها .
فتدرك أوّلاً بآلاتها جزئيّات متكثّرة ; ترتسم صورها في تلك الآلات، ثمّ تنتزع منها بحذف مشخّصاتها صورة واحدة كلّية ترتسم في ذاتها. وهي معروضة للوحدة كما كانت جزئيّاتها معروضة للكثرة.
[١] لأنّ الوحدة أمر عقليّ والمعقولات أُمور عامّة أوّل ما يتصرّف فيها العقل بالتّقسيم يتصوّر كلاًّ منها واحداً ثمّ، يقسّمه إلى كذا وإلى ما ليس كذا. لاحظ: الأسفار : ٢ / ٨٣ .
[٢] لكون الكثرة مرتسمة في الخيال أوّلاً لأنّ ما يرتسم في الخيال محسوس، والمحسوس كثير . لاحظ: الأسفار: ٢ / ٨٣ .
[٣] ذكره المحقّق القوشجي في شرحه: لاحظ: شرح تجريد العقائد: ٩٧ .
[٤] أي الكثرة تحصّل أوّلاً في الخيال، والوحدة تنتزع منها ويتحصّل في العقل .