شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٦ - المبحث الأوّل في بداهة الوحدة وتغايرها عن الوجود والتّشخّص
فتلك الكلّيات الكثيرة المرتسمة في النّفس ; إذا أرادت النّفس ملاحظتها من حيث هي كثيرة لا يتيسّر ذلك، إلاّ بإعانة الخيال.
بخلاف الوحدة; فإنّه لا يحتاج تصوّرها وملاحظتها إلى إعانة الخيال، سواء كانت الوحدة مرتسمة في النّفس، أو في الخيال، وذلك ظاهر جدّاً بالوجدان.
وهذا هو مراد الشّيخ من أعرفيّة الكثرة عند الخيال.
وغرضه أنّ الكثرة لكونها خياليّة لا يحتاج إلى تعريف أصلاً.
ولهذا قال[١]: «إنّها تتخيّلها أوّلاً». وأمّا الوحدة فقد يحتاج إلى تنبيه لفظيّ يشير إلى معنى حاصل في النّفس بذاته، غير حاضر عندها، بكونه مسلوباً عنه هذا الحاضر في الخيال المسمّى بالكثرة، فليتفطّن .
وأمّا ما أجاب به المحقّق الدّواني: من أنّ التعقّل[٢] الصّرف إنّما هو العلم الإجمالي المستفاد من المبادئ العالية، والتّفصيل إنّما هو للنفس بمعونة القوى .
وأنّ الخيال لا يتمكّن من تخيّل أمر واحد من غير اشتماله على الكثرة ; حيث لا ترتسم فيه إلاّ الصّورة المقترنة بوضع مخصوص وشكل مخصوص إلى غير ذلك ; بمعنى أنّ الخيال لا يدرك النّقطة مثلاً بخصوصها وحدها، بل مع مجموع الأُمور المقترنة .[٣]
[١] الشّيخ الرّئيس .
[٢] أي التّعقّل الّذي لا يكون بأعانة الخيال.
[٣] نقل بالتّلخيص. لاحظ: حاشية المحقّق الدّواني على هامش شرح تجريد العقائد: ٩٨ .