شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٩ - المبحث الأوّل في بداهة الوحدة وتغايرها عن الوجود والتّشخّص
كذلك أنّها واحدة بالوحدة المطلقة، ولا يصدق عليها من حيث هي كذلك أنّها متشخّصة، وذلك ظاهر .
وهي أي الوحدة تغاير الوجود لصدقه [١] على الكثير من حيث هو كثير، بخلاف الوحدة، فإنّ الموصوف بالكثرة ـ أعني: ما صدق عليه الكثير[٢] ـ إذا لوحظ من حيث هو كثير ـ أعني: من حيث هو مقيّد بالكثرة وموصوف بها ، لا بأن يكون الكثرة جزءاً للموضوع، بل بأن يكون قيداً له خارجاً عنه ـ يصدق عليه أنّه موجود في الخارج، ولا يصدق عليه من حيث هذه الملاحظة أنّه واحد، وإن صدق عليه من حيث جملته أنّه واحد.
والحاصل: أنّ موضوع الكثرة بعينه موضوع الوجود، إذ لا منافاة بين الكثرة والوجود .
وليس بعينه موضوع الوحدة، لتحقّق المنافاة بين الكثرة والوحدة، والمنافاة يستلزم مغايرة ما يتّصف بهما في زمان واحد.
وفيه نظر: إذ لو أُريد أنّ بين الوحدة والكثرة منافاة بالذّات، فليس كذلك كما سيأتي.
ولو أُريد أنّ بينهما منافاة في الجملة ، فعدم تحقق المنافاة في الجملة بين الكثرة والوجود ممنوع ؟[٣]
[١] أي صدق الوجود .
[٢] كالإنسان .
[٣] أي فكيف نسبَ المغايرة بين الوحدة والوجود دون الكثرة؟ بل المغايرة بين الكثرة والوجود أيضاً .