شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧١ - المبحث الأوّل في بداهة الوحدة وتغايرها عن الوجود والتّشخّص
فالجواب عنه: أنّه إنّما يلزم ذلك لولا وجود المادّة .
فأمّا مع القول بها، فالوحدة الزّائلة هي وحدة الصّورة الزّائلة .
وكما زالت وحدتها، زال وجودها .
والباقي ليس إلاّ المادّة المتّصفة بالوحدة بالعرض .
والأشبه أنّ الوجود الخاصّ، والوحدة والتّشخّص، متّحدة بالذّات، متغايرة بالاعتبار، كما أشار إليه الفارابي في "تعليقاته "[١].
ثمّ اعلم: أنّ الشّيخ قال في " إلهيات الشفاء ": «الّذي يصعب الآن علينا تحقيق ماهيّة الوحدة .
وذلك أنّا إذا قلنا: إنّ الواحد لا ينقسم، فقد قلنا: إنّ الواحد هو الّذي لا يتكثّر ضرورةً، فأخذنا في بيان الواحد الكثرة .
وأمّا الكثرة، فمن الضّرورة أن تحدّ بالواحد، لأنّ الواحد مبدأ الكثرة، ومنه وجودها، وماهيّتها.
ثمّ أيّ حَدّ حَدّدنا به الكثرة استعملنا فيه الواحد بالضّرورة.
فمن ذلك ما[٢] نقول: إنّ الكثرة هو المجتمع من الوحدات .
فقد أخذنا الوحدة في حدّ الكثرة .
[١] انظر: التعليقات: ٦١ / برقم ٨٩ .
[٢] «ما» موصولة.