شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٣ - المسألة السادسة في الكلام في تشخّص الماهيّة
قلت: تلك الأُمور لابدّ من كونها متكثّرة أيضاً لا محالة، كما لابدّ من كونها متشخّصة، والتّكثّر ينتهي بالآخرة إلى المادّة القابلة للتكثير بالذّات، فأسند تلك الأُمور من كلتا الجهتين ـ أعني: جهة التكثّر والتّشخّص ـ إلى المادّة المتشخّصة بتلك الأعراض، ليحصل المطلوبان معاً.
ولا يَحصل التّشخّصُ بانضمام كلّيّ عقليّ إلى مثله، فإنّ التقييد بين المفهومات الكلّيّة في أيّ مرتبة كان لا يوجب امتناع فرض الصدق على كثيرين. غاية الأمر أن يفيد الانحصار في فرد .
والظّاهر أنّ هذا الحكم بديهيّ بعد ملاحظة معنى الكلّيّة والجزئيّة. والمذكور في صورة الاستدلال تنبيه عليه .
ومنهم من جعله استدلالاً عليه، فاعترض[١] عليه: بأنّه إذا جاز في العامين أن يرتفع عمومهما بتقييد أحدهما بالآخر ويختصّا بنوع واحد كما في الخاصّة المركّبة، مثل الطّائر الولود،[٢] فلِمَ لا يجوز أن يكون تقييد الكلّيّ بالكلّيّ في بعض المراتب مؤدّياً إلى امتناع فرض الاشتراك؟
وأجاب عنه المحقّق الدّواني: بأنّ كلّ كلّي، فإنّه يمكن فرض صدقه على كلّ ما عداه بأيّ اعتبار أخذ، حتّى على أفراد نقيضه; فإنّ «ج» ليس «ج» من الأفراد الفرضيّة لـ «ج».
[١] المعترض هو الشّارح القوشجي. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ٩٦ .
[٢] فإنّ كلّ واحد من الطّائر والولود بانفراده عامّ، فإذا انضَمَّ أحدهما إلى الآخر يصير نوعاً خاصّاً وهو الخفّاش.