شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٥ - المبحث الثاني في بيان الفرق بين الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة
حدة، بل هو بعضٌ تحليليٌّ من موجود واحد، وكذا سائر أجزائه كما في الياقوت .
غاية الأمر أنّ الأجزاء التّحليليّة المفروضة في الياقوت متّحدة الحقيقة وفي الفرس مختلفها، كما أنّ الأجزاء التّحليلية المفروضة في الكيفيّة الواحدة ـ الّتي يقع فيها الحركة الكيفيّة ـ أنواع مختلفة. وكذا في الكرة الواحدة كـ «فلك الثوابت »، إذ بعضها جرم الفلك، وبعضها كواكب مختلفة الحقائق .
واستشهد بقول بهمنيار في التّحصيل : من أنّ أجزاء الحيوانات والنّباتات بالقوّة، لأنّ كلّ ما يكون وحدته بالفعل فالأجزاء فيه بالقوّة[١].
فإن قلت: كيف تقول في الإنسان «المركّب من البدن والنفس» و[٢]هي جوهر مجرّد ؟
وكيف يتصوّر الاتّحاد بين المادّي والمجرّد، فيلزم تجرّد الجسم، أو تجسّم المجرّد؟
أجاب بمنع لزوم ذلك: إذ ليس هناك مادّي بالفعل، ومجرّد بالفعل، ليلزم من صيرورتهما متّحداً ذلك، بل الإنسان أمرٌ واحدٌ طبيعيّ يحلّله العقل باعتبار بعض آثاره كقبول الأبعاد والنّموّ والحسّ ـ الّتي يقتضي[٣] تلبّسها لأن يكون له مقدارٌ وحيّزٌ ووضعٌ ـ إلى جوهر قابل للأبعاد نام حسّاس
[١] لاحظ : التّحصيل: ٧٢٥ / الفصل الأوّل من الباب الرّابع .
[٢] الواو: حالية.
[٣] أي الأمر الواحد الطبيعي .