شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٣٣ - المبحث الثاني في بيان الفرق بين الأجزاء الذّهنيّة والخارجيّة
واستعضد[١] ذلك[٢] بما ذكره الشّيخ في بعض كتبه: من أنّ الهيولى والصّورة واحدة بحسب الذّات، متعدّدة بحسب المعنى .
وبأمثال ذلك من غيره ممّا يدلّ على أنّ الهيولى ليست بحسب وجودها إلاّ بالقوّة .
وبأنّه لو كان تركّب الجسم منهما على أن يكونا ذاتين حاصلتين فيه بالفعل لم يصحّ تعريف الصّورة بأنّها ماهيّة الجسم، لكن الشّيخ عرّفها به حيث قال في "طبيعيّات الشّفاء ": «وصورته ـ أي صورة الجسم ـ هي ماهيّته الّتي بها هو ما هو ومادته هي المعنى الحامل لماهيّته».[٣]
وأمّا إذا كان تركّب الجسم منهما على ما ذكرنا[٤] من كونهما ذاتاً واحدة صحّ تعريفها به. لأنّ هذا الأمر الواحد هو صورته، غاية الأمر أنّ للعقل أن ينتزع منه[٥] أمراً مبهماً[٦] قد صار عين هذا الأمر[٧] الواحد الموجود في نفس الأمر.
واستدل [٨] عليه أيضاً: بأنّه لو كان المادّة والصّورة ذاتين مختلفتين في الجسم في الخارج لامتنع صدق المادّة عليه بأيّ اعتبار أخذ ; لما نقل عن بعض المحقّقين: من أنّ الأجزاء المتغائرة بحسب الوجود الخارجي يمتنع
[١] أي سيد المدقّقين.
[٢] أي كون المادّة والصّورة موجودتان بوجود واحد في الخارج .
[٣] طبيعيات الشفاء: ١ / ٣٤ / الفصل السادس في نسبة الطبيعة إلى المادّة والصّورة والحركة.
[٤] من كلام السيّد (رحمه الله) .
[٥] أي الجسم .
[٦] أي الهيولى.
[٧] وهو الجسم .
[٨] سيّد المدقّقين.