الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٩ - النموذج القرآني السابع قصة لقمان
يمتلكها البشر جميعاً من هذه الزاوية، إلّافي أنّها أوسع نطاقاً من الآخرين، فحينئذٍ أمكن أن نفهم:
أوّلًا: ما ورد في الروايات أنّ العقل رسول باطن وحجّة باطنة ومنزّل منزلة قناة الوحي، الظاهر في أنّ كلّ إنسان مرتبط بعلم اللَّه تعالى وإرادته في دائرة البديهيات أو النظريات المبدّهة.
وبهذا يكون ردّاً على الأشاعرة والسلفيين والظاهريين قبلهم أصحاب السفسطة حيث أنكروا العقل أو حجّيته.
حيث عرفت أنّ هذا النمط من العلم موجود ويوجب اليقين والجزم، وأنّه قد استوسع للقمان، وفي الروايات إشارة إلى أنّ مصدراً من مصادر علومهم عليهم السلام هذا النمط من العلم وهو الحكمة، لكن بدائرة تفوق كلّ من أوتي الحكمة.
ثانياً: النقض على أهل سنّة الخلافة وجماعة السلطان؛ حيث أنكروا وجود مصدر للحجّية والارتباط بالسماء غير النبوّة، مع أنّا لاحظنا وجود قنوات أُخرى لها، وجود ضامر في كلّ إنسان وأنّها قد توسّع للبعض لا بتوسّط نبيّ، فالحال في الإمام الذي هو خليفة اللَّه تعالى في أرضه المعلّم علم الأسماء كلّها أوضح.
بل إنّ أهل سنّة الجماعة إذا ارتضوا العقل كالمعتزلة، متجاوزين المسلك الأشعري ولو في مساحة محدودة فلا بدع في سنّة اللَّه في الإمامة بعد أن كان العقل قناة إلى جنب قناة النبوّة، فيمكن للَّهتعالى أن يفتح قناة ثالثة أو يوسّع من قناة العقل والفطرة، وتكون ملزمة وحجّة.
والملفت أنّ القرآن لم يذكر جملة من الأنبياء، أو ذكر جملة أُخرى منهم ولم يذكر لهم قولًا، في الوقت الذي تعرّض فيه لجملة من المؤمنين مع عرض كلماتهم، كمؤمن آل فرعون ومؤمن آل ياسين وزوجة فرعون، بالإضافة إلى النماذج التي سبقت الإشارة إليها بمَن فيهم لقمان.