الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٢ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
أو: «على معرفتها دارت القرون الأولى»، بل يمكن أن نسجّل جملة امتيازات قرآنية للسيدة الزهراء على مريم عليهما السلام.
الامتياز الأوّل: افتراق في نوعية التطهير بين فاطمة الزهراء عليها السلام وبين مريم، حيث إنّ الذي ورد في مريم التعبير بصيغة الفعل الماضي، وهو دالّ على وقوع التطهير فيما سبق وإلى حدّ درجة من العصمة، بينما الذي ورد في فاطمة عليها السلام هو إذهاب الرجس عنها، أي توقيتها عن أن يقترب إليها وإلى أصحاب الكساء الرجس، وعبّر عن التطهير بالفعل المضارع الدالّ على الاستمرار وأكّد بالفعل المطلق (تطهيراً)، مضافاً إلى أنّ هذا التطهير الخاصّ المستمرّ هو من نمط خاصّ بسيد الأنبياء وأهل بيته أصحاب الكساء، فأين ذاك من ذا؟
الامتياز الثاني: إنّ لفاطمة علم الكتاب دون مريم عليها السلام؛ لأنّ فاطمة عليها السلام من المطهّرين في أُمّة النبيّ الخاتم صلى الله عليه و آله، وقد وصف المطهّرون من هذه الأُمّة بقوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ» [١]، وهو وصف للقرآن، ثمّ أردف ب:
«لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ» [٢]، فشهود حقيقة القرآن والكتاب كلّه بتلك الدرجة من الكرامة في كنانة الكتاب وهو ذو المجد القرآن المجيد في حفظ اللوح المحفوظ، ولفاطمة عليها السلام حيث إنّها من المطهّرين في آية التطهير علم الكتاب الموصوف في القرآن بأوصاف متعدّدة: «وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٣]، و «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» [٤]، وغيرها من الأوصاف.
و هذا العلم شهودي لدني، بينما لم يكن للمطهّرين في الشرائع السابقة حتّى الأنبياء هذا المقام؛ إذ إنّهم لم يشهدوا إلّاما تنزّل عليهم، بينما مريم سلام اللَّه عليها
[١] سورة الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٨.
[٢] سورة الواقعة ٥٦: ٧٩.
[٣] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٤] سورة الرعد ١٣: ٣٩.