الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٨ - النموذج القرآني الخامس قصّة مريم
في وصية النبيّ صلى الله عليه و آله: «يا عليّ انفذ لما أمرتك به فاطمة، فقد أمرتها بأشياء أمر بها جبرئيل عليه السلام» [١]، وكذا يفهم من احتجاج الأمير بالزهراء.
وآية التطهير تدلّ على الاصطفاء والحجّية للزهراء بإرادة إلهية مشتركة في الخمسة أصحاب الكساء.
وسورة الدهر تثبت مقاماً أرفع من مقام الأبرار لأهل البيت عليهم السلام، وبضميمة سورة المطفّفين فإنّهم المقرّبون الذين يشهدون كتاب الأبرار.
كلّ هذا وأمثاله من الآيات والروايات [٢] يملي الاعتقاد بمقام الصدّيقة الزهراء.
فإنّها وجود تنزيلي للنبيّ صلى الله عليه و آله، فهي لها الحجّية على المسلمين في إثبات الإمامة، والبعد التقديسي لها من اللَّه ورسوله معلول مقامها السامي.
«فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً ..»، جبرئيل الذي عبّر عنه في آية أُخرى بالروح الأمين، وليُلتفت إلى أنّه لم يصرّح في آيات آل عمران بنوع الملائكة الذين حدّثوها، بينما صرّح به في آيات سورة مريم، ممّا يكشف عن أن التكليم بواسطة الرسول ذو درجات ومراتب ..
وفي الروايات أنّ التمثّل الذي حصل لمريم أحد أنماط نزول الوحي عليه صلى الله عليه و آله، ونمط آخر أن يسمع من دون رؤية، وثالثة أن يراه ومن معه ..
«فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا ..»، خاصّية الوارد الرحماني- الهاتف والمكاشفة- التي بها يختلف عن الأنواع الأُخرى كالشيطاني- أنّه ذو هيبة وسكينة ووقار ويدعو إلى الخير بأتمّ أشكاله ..
«قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً ..»، في الوقت الذي كان الوارد
[١] البحار ٢٢/ ٤٨٤ نقلًا عن خصائص الأئمّة للشريف الرضي.
[٢] لاحظ كتاب مقامات الزهراء.