الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٩ - الفائدة الخامسة
الصحيح هو العلم اللدني، حيث كان استشهادهم بعد إجراء قانون التزاحم بين الملاكات الكاملة أولى [١].
وظهر أيضاً: أنّ مهمّة الهداية الإيصالية لا تخصّ الملائكة- كما يظهر ذلك من العامّة- بل تعمّ قسماً من البشر الذين يتمتّعون بمواصفات خاصّة، بل يظهر من القرآن أنّهم أكمل من الملائكة ..
وظهر كذلك أنّ الإمامة غاية النبوة وأنّ الهداية الإيصالية غاية الهداية الإرائية.
وهذه النكتة هي المحور الأصلي في القصّة، بقرينة أسى النبي الذي ورد في أوّل السورة: «فَلَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ» [٢]، فكانت قصّة الخضر وغيرها لتطمين النبيّ صلى الله عليه و آله بأنّ الهداية الإيصالية موجودة وبواسطتها ستتحقّق الأغراض المجموعية والفردية للشريعة الظاهرة.
فإنّ الإرادة الإلهية لمّا كانت تعني بالتحفّظ على أغراض الشريعة الكلّية في الجزئيات التفصيلية بالنسبة إلى عموم المجتمع، وبالأغراض التي تعدّ استراتيجية بالنسبة إلى الشريعة الظاهرة، كما نلحظ ذلك في قضية الخضر، فإنّه يدلّ بالأولوية
[١] نحن لا نرمي بأطروحتنا هذه التفكيك والعمل بالنقل بلا أُصول وبمعزل عن العقل، وإنّما أردنا التنبيه على عدم الجمود على قواعد الفلسفة والعرفان والكلام، مع قبول فائدتها لتكون عملية التفقّه في العقائد تامّة، وإنّما لابدّ من الترقّي بالتوغّل أكثر في الكتاب وروايات أهل البيت لاكتشاف معارف قصرت المناهج تلك من الوصول إليها، وهي مستمدّة ومعتمدة على قواعد بديهية في الروايات لم يتنبّه إليها في الفلسفة، بل قد تدفع إلى إعادة النظر في تلك القواعد كالحركة التكاملية في المجرّدات.
فلا معنى للجمود على قواعد نظرية قد تكون مترامية في نظريتها، وتأويل ما هو بديهيونصّ في الروايات من أنّ هناك حركة اختيار ومخالفة الأمر في عالم الملائكة.
[٢] سورة الكهف ١٨: ٦.