الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٩ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
بما وراء الحسّ كما يصنع أصحاب مدرسة الحسّ والمادّة، غاية الأمر أنّ البطون وورود هذه العوالم الغيبية لا تتسنّى إلّالمن شهد له القرآن بالقدرة على ذلك، وهم المطهّرون أهل آية التطهير، وأمّا غيرهم فلابدّ من إقامة البرهان وميزان الدلالة في الوصول إلى بعض المعاني المحدودة اليسيرة من التأويل.
وأمّا دلالة الكتاب والسنّة على ما ذكر من معنى الإمامة الإلهية مضافاً إلى ما تقدم في الفصل الثالث من الجزء الأوّل من شواهد قرآنية من الكتاب والسنّة القطعية والأدلّة العقلية والفطرية، نشير إلى شواهد أُخرى على هذا التوسّع والإضافة في معنى الإمامة الإلهية الذي نحن بصدده في هذا الفصل.
الشاهد الأوّل: قوله تعالى: «وَ إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ ...» [١]، فإنّ الخليفة عنوان من عناوين الإمام المدبّر المتصرّف في الأرض وبجعل تكويني إلهي، كما تقدّم في الفصل الثالث شرح هذه الآيات مبسوطاً. وموضع الاستشهاد في المقام يتبين عبر النقاط التالية:
الأولى: هو أنّ أوّل تعريف ذكره الباري للخليفة هو ذكر اعتراض الملائكة (الافساد في الأرض، وسفك الدماء) بمثابة الجنس والفصل لتعريف الخليفة، فما هي الصلة الوثيقة بين تعريف الخليفة والإمام في الأرض وبين هذين الاعتراضين؟ فلابدّ ثمّة من ارتباط وثيق بينهما أراد أن ينبّه الباري تعالى عليه حيث إنّ القرآن الكريم في مقام تعريف الخليفة والإمام.
الثانية: إنّ اعتراض الملائكة بالإفساد في الأرض وسفك الدماء لابدّ أن يراد منه المقدار الغالب من الافساد وسفك الدماء بمقدار أكثري؛ و ذلك لأنّ الفساد الأقلّ
[١] سورة البقرة ٢: ٣٠.