الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٨ - المقالة الثانية التصدّي الفعلي الخفيّ للإمام في عصر الغيبة لإدارة وتدبير النظام الاجتماعي البشري
وبالتالي فما ذكرناه لا يمثّل اختراقات الفكر الصوفي السنّي للفكر الشيعي، وإنّما هو تأثيرات الفكر الشيعي على الفكر السنّي المتمثّل بهذه الطبقة.
ومن ثمّ نفهم الحسّاسية البالغة عند فقهاء السنّة ومحدّثيهم من صوفيتهم، حيث تجرّ أطروحة الصوفيين الفكر السنّي إلى الفكر الشيعي، وتجعل من مبدأ الإمامة الشيعي ضرورة، فحاولوا الطعن عليهم بأنّهم متأثّرون بالاتّجاه الباطني وهو الشيعة، مستهدفين بذلك تجريد الأُطروحة من الدليل والشرعية.
فقد جاءت الباطنية في كلماتهم في سياق الذمّ وأنّها منقصة، ومن ثمّ نسبوها إلى أئمّة أهل البيت، حتّى قال بعضهم: إنّ نسبة الباطنية إلى عليّ عليه السلام لها وجه، وأمّا نسبتها إلى جعفر بن محمّد فلا ريب فيها.
وقد غفل هؤلاء عن أنّ ما ذكر مديح للأمامية بأنّهم يؤمنون بالغيب، وأنّ فكرة الباطنية بمعنى الاعتقاد بعالم ونشأة الغيب والارتباط به واشرافه على عالم الشهادة من دون التنكّر لعالم الغيب، كما هو مذاق المادّيين الحسّيين، هي أطروحة الشيعة لا من مستورداتهم، سوى أنّ هذه الفكرة قبلتها الشيعة بالشكل الذي مرّ، وهو حفظ التوازن بين البطون والظهور وعدم تغليب أحدهما على حساب الآخر، وبين التأويل كحقيقة قرآنية بيد الراسخين في العلم وهم أهل آية التطهير وبين ظهور الكتاب وبين تنزيل الكتاب في المصحف الشريف بين الدفّتين وبين القرآن المجيد في نشأة اللوح المحفوظ والكتاب المكنون الذي لا يمسّه إلّا المطهّرون والكتاب المبين الذي يستطرّ فيه كلّ شيء الذي هو حقيقة قرآنية يجب الإيمان بها على حدّ الإيمان بالمصحف بين الدفّتين، وإلّا لكان من الإيمان ببعض الكتاب والكفر بالبعض الآخر.
فالباطن والبطون هو الغيب الذي ليس منالًا لكلّ أحد كما يدّعيه الصوفية، بل هو في موقعه القطبي المركزي خاصّ بعترة النبيّ المطهّرة، فالإيمان بالظاهر دون الباطن كالإيمان بعالم الشهادة والكفر بعالم الغيب ومن الإيمان بالحسّ والإنكار