الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - العلم اللدني المقوّم لماهية الإمامة
هذا وسيأتي في كلام البياضي في (الصراط المستقيم) وهو من علماء القرن التاسع ما يظهر منه التفطّن إلى هذه الجهات في تعريف الإمامة الإلهية.
وقد مثّلنا هاتين الهدايتين بالعقل النظري والعلمي، فالإمام هو العقل النظري للإنسان الكبير وعالم التكوين، وهو العقل العملي كذلك ..
وكلّما تدبّرنا في خصوصيات العقلين نجدها في الإمام، بما في ذلك أنّهما لا يقهران الإرادة ولا يسلبان الاختيار، كذلك الإمام لا يقهر الإرادة ولا يسلب الاختيار، وإنما يُعلِّم ويشوّق فقط ..
بل إنّ العقل مرتبط بالعلم الحصولي والإنسان يمتلك علماً آخر وهو العلم الحضوري، والذي ذكرت له مراتب تبدأ بالقلب فالسرّ والخفي والأخفى ..
كذلك الإمام هو هادي في رتبة العلم الحضوري أيضاً، علماً أنّ الهدايتين في هذه المرتبة تندّكان بوجود واحد بسيط ..
وعندما نرجع إلى اللغة حيث إنّ الأصل الاشتقاقي للإمامة هو من أمّ يأمُ نلاحظ أنّ الإمامة في الوقت الذي تستبطن الخصوصيتين (الإراءة والإيصال)، تستبطن الحركة والسير والمتابعة للإمام نحو غاية ما عن شعور واختيار ..
ومن ثمّ لم يكن صرف الإراءة محقّقاً للإئتمام، وصرف الإيصال كذلك؛ لأنّه سيكون لا عن شعور ..
ب- البطون والتأويل في تعريف جديد: إنّ السائد في فهم البطون وتفسيره: أنّه التأويل الذي لا يمكن الوصول إليه عبر منصّة الظاهر ومن خلال موازين الظهور ..
إلّا أنّ الاتّجاه المعاصر أخذ ينحو منحىً آخر في فهم وتعريف البطون تبعاً للآيات وكثير من الروايات، وهو: المعنى الذي لا يمكن للذهن العادي غير المعصوم الوصول إليه بنفسه عبر منصّة الظهور .. أي أنّ البطون هو قسم من