الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - الثقل الأكبر هو القرآن الناطق
رابعاً: إنّه قد ورد في ألفاظ الحديث وصف مجموع الثقلين بأنّه حبل اللَّه الممدود بينه وبين خلقه، ممّا يقضي بأنّ مجموع الثقلين هما حبل واحد باطنهما متّحد كحبل نوري واحد.
وقد تقدّم دلالة الآيات المتعرّضة لحقيقة ليلة القدر وإنزال روح القدس على العترة المطهّرة وتأييد أرواحهم به، كما في قوله تعالى: «يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ» [١]، وغيرها من الآيات.
ففي ما رواه النعماني في الغيبة من قوله صلى الله عليه و آله: «ألا وأنّي مخلّف فيكم الثقلين: الثقل الأكبر القرآن، والثقل الأصغر عترتي أهل بيتي، هما حبل اللَّه ممدود بينكم وبين اللَّه عزّوجلّ، ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا، سببٌ منه بيد اللَّه وسببٌ بأيديكم، إنّ اللطيف الخبير قد نبّأني أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض كاصبعي هاتين- وجمع بين سبابتيه- ولا أقول كهاتين وجمع بين سبابته والوسطى فتفضل هذه على هذه» [٢] وصفٌ في لفظ هذا الطريق لكلٍّ من الثقلين بأنّهما حبل اللَّه الممدود، كما وصف صلى الله عليه و آله أنّ كلّاً من الثقلين طرف منه بيد اللَّه وطرف منه بيد الناس، كما أنّه صلى الله عليه و آله قرنهما بجمع السبابتين لا بجمع السبابة والوسطى؛ لئلّا تفضل هذه على هذه.
فكلّ ذلك يؤكّد أنّ الأكبرية هي بلحاظ الطرف الغيبي في كلّ من المصحف والعترة ممّا ينتهي إلى يد اللَّه وقدرته، ويزيدك وضوحاً في هذا المعنى أنّه قد ورد مستفيضاً وصف عليّ والعترة بأنّهم حبل اللَّه، نظير ما رواه النعماني أيضاً وبسنده عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال: «كان رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ذات يوم جالساً ومعه أصحابه في المسجد، فقال: يطلع عليكم من هذا الباب رجل من أهل الجنّة يسأل عمّا يعني. فطلع رجل طوال يشبه برجال مضر، فتقدّم وسلم على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقال: يا رسول اللَّه، إنّي
[١] سورة غافر ٤٠: ١٥.
[٢] الغيبة للنعماني: ٤٣.