الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦١ - تلقي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته للكلماتوالكلام الإلهي بوجوده التكويني لا الاعتباري
مُبِينٍ» [١].
تلقي النبي صلى الله عليه و آله وأهل بيته للكلماتوالكلام الإلهي بوجوده التكويني لا الاعتباري:
إنّ ما يتلقّاه النبيّ صلى الله عليه و آله من وحي لا ينحصر في الوحي الإنبائي، كما أنّ سنخ الوحي الإنبائي لا ينحصر في إلقاء المعاني أو الأصوات، بل إنّ عمدة أنواع وأنماط الوحي هو ما يكون من قبيل تلقّي حقائق الأشياء بحقيقتها التكوينية بكينونة تفوق الكون المادّي، وهو ما يعبّر عنه بنشأة الملكوت في القرآن الكريم، قال تعالى: «فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [٢].
وقد أشار القرآن الكريم إلى وجود كينونة للأشياء في نشأة الملكوت فقال تعالى: «وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٣]، وقال تعالى: «وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ» [٤]، وقال تعالى: «وَ ما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ» [٥]، وقال تعالى: «إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَ نَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَ آثارَهُمْ وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ» [٦]، وغيرها من الآيات التي تدلّ على أنّ في نشأة الكتاب المبين وهي نشأة تحيط بغيب السماوات و الأرض يستطرّ فيها كلّ شيء بحسب ملكوته، قال تعالى: «وَ كَذلِكَ
[١] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٢] سورة يس ٣٦: ٨٣.
[٣] سورة الأنعام ٦: ٥٩.
[٤] سورة الأنعام ٦: ٣٨.
[٥] سورة النمل ٢٧: ٧٥.
[٦] سورة يس ٣٦: ١٢.