الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٢ - عقيدة البداء وحقيقة ليلة القدر
و أنزل اللَّه هذا القرآن من أُمّ الكتاب في ليلة القدر، ثمّ أنزله على الأنبياء في الليالي والأيام وفي غير ليلة القدر.
٣٢- وروى الطبري في ذيل سورة الدخان بسنده عن عمر مولى غفرة، قال:
يقال: ينسخ لملك الموت من يموت في ليلة القدر إلى مثلها؛ و ذلك لأنّ اللَّه عزّوجلّ يقول: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ»، وقال: «فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ» [١]، قال: فتجد الرجل ينكح النساء ويغرس الغرس واسمه في الأموات.
أقول: ومقتضى هاتين الروايتين أنّ القرآن النازل في ليلة القدر- وهي الليلة المباركة- يُسمّى بحسب حقيقته الغيبية بعدّة أسماء، وهي بحسب مراتبه الغيبية:
الكتاب المبين، وأُمّ الكتاب، والكتاب المكنون. كما أنّ مقتضى الرواية الأخيرة هيمنة القرآن والروح النازل في ليلة القدر على وظائف ملك الموت، وأنّه تابع منقاد للروح، وكذلك ميكائيل الموكّل بالأرزاق، وإسرافيل الموكّل بالأحياء، وجبرئيل الموكّل بالعلم والبطش.
وقال الطبري في ذيل سورة الدخان: وقوله: «إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [٢]، يقول تعالى ذكره: «إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» رسولنا محمّد صلى الله عليه و آله إلى عبادنا «رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ» [٣].
وقال: وقوله: «أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ» [٤]، يقول تعالى ذكره: في هذه
[١] سورة الدخان ٤٤: ٤.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٥.
[٣] سورة الدخان ٤٤: ٦.
[٤] سورة الدخان ٤٤: ٥.