الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٠ - عقيدة البداء وحقيقة ليلة القدر
بل على مرّ الليالي والأيام والآناء واللحظات، وأنّه لا زال يتنزّل بعد ذهاب الأنبياء، يتنزّل على الأوصياء خلفاء النبيّ- الاثني عشر من قريش سلام اللَّه عليهم، وهذا المضمون قد ورد في روايات أهل البيت عليهم السلام.
٢٧- وروى الطبري في سورة الرعد، بسند متّصل عن قتادة قوله تعالى:
«وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»، قال: جملة الكتاب وأصله.
٢٨- وروى الطبري في الموضع المذكور بسنده إلى الضحّاك في قوله:
«وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»، قال: كتاب عند ربّ العالمين.
٢٩- وروى الطبري عن الضحّاك أيضاً في الموضع المزبور «وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ»، قال: جملة الكتاب وعلمه، يعني ما بذلك ما ينسخ منه وما يثبت.
وروى نظيره بسند متّصل عن ابن عبّاس «كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً» [١].
أقول: مقتضى التعبير بلفظ جملة الكتاب عنده تعالى، أنّ ظاهر التنزيل ليس كلّ درجات حقيقة الكتاب، وأنّ جملته مجموع ما فيه من التأويل والحقائق وكلّ قضاء وقدر، وكلّ ما كان ويكون فهو في أُمّ الكتاب، وهو الذي ينزل منه كلّ عام في ليلة القدر بتوسّط الروح، وأنّه لازال ينزل من باطن الكتاب وتأويل كلّ عام في ليلة القدر إلى يوم القيامة، بل في كلّ ليلة، وأنّه كما مرّ في بعض الروايات المتقدّمة.
وكلّ هذا المضمون قد ورد في روايات أهل البيت كما ستأتي الإشارة إليه، فللكتاب جملة يستطرّ فيها كلّ شيء، ما من غائبة في السماء و الأرض، ولا رطب ولا يابس إلّافي كتاب مبين، فظاهر التنزيل الذي بين الدفّتين وهو المصحف الشريف، لا يحيط ولا يحتوي بما في أُمّ الكتاب، وإنّما هو ظهر يوقف عليه
[١] سورة الأحزاب ٣٣: ٦.