الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - ليلة القدر يتحقّقها وتتنزّل على من شاء اللَّه تعالى من عباده
نبهتُ عليه لئلّا يُغترّ به) [١].
وقال في ذيل سورة الدخان في قوله تعالى «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» [٢]: أي الكتاب المبين الذي هو القرآن على القول المعوّل عليه في «لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ» هي ليلة القدر، على ما روي عن ابن عبّاس وقتادة.
وفي تحفة المحتاج لابن حجر الهيثمي: «ليس لرائيها كتمها، ولا ينال فضلها أي كمالها إلّامن أطلعه اللَّه عليها»، انتهى. والظاهر أنّه عنى برؤيتها رؤية ما يحصل به العلم له بها ممّا خُصّت به من الأنوار وتنزّل الملائكة عليهم السلام، أي نحوٍ من الكشف ممّا لا يعرف حقيقته إلّاأهله، وهو كالنصّ في أنّها يراها من شاء اللَّه تعالى من عباده. ثمّ حكى عن ابن شاهين: إنّه لا يراها أحد من الأوّلين والآخرين إلّا نبيّنا صلى الله عليه و آله.
ثمّ قال: وفي بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ رؤيتها مناماً وقعت لغيره صلى الله عليه و آله، ففي صحيح مسلم وغيره عن ابن عمر: «إنّ رجالًا من أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله أُروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر، فقال صلى الله عليه و آله: أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحرّياً فليتحرَّها في السبع الأواخر» [٣].
وحكي نحو قول ابن شاهين عن غيره أيضاً وغلط، ففي شرح صحيح مسلم وابن جُبير ومجاهد وابن زيد والحسن، وعليه أكثر المفسّرين والظواهر معهم ..
والمراد بإنزاله في تلك الليلة إنزاله فيها جملةً إلى السماء الدنيا من اللوح، فالإنزال المنجّم في ثلاث وعشرين سنة أو أقل كان من السماء الدنيا، وروي هذا عن ابن جرير وغيره، وذكر أنّ المحلّ الذي أُنزل فيه من تلك السماء البيت المعمور، وهو
[١] شرح مسلم ٨/ ٦٦.
[٢] سورة الدخان ٤٤: ٣.
[٣] صحيح مسلم ٣/ ١٧٠.