الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٩
للجهالة والغرر [١]، وبه صرّح جمع من الفقهاء المتأخرين أيضاً [٢]؛ لأنّ مجرد الكلّية غير قادحة في بيع الأرض أو إجارتها بعد وضوح الخصوصيات الرافعة للجهالة، وهذا يرجع في الحقيقة إلى اشتراط معلومية المنفعة وكيفيتها، ويجري ذلك في غير الأرض أيضاً، كما يجري فيه سائر الأحكام المذكورة في بيع الكلّي في الذمة من تعيين المالك للحصة وحكم الإبدال أو الفسخ في صورة العيب وغير ذلك.
ب- (محل الإجارة) العمل:
يقع العمل مورداً للإجارة في إجارة الأعمال حيث يكون المطلوب فيها أداء عمل وخدمة يستفيد منها المستأجر، وقد تقدم شرح ذلك في تعريف عقد الإجارة.
فالمألوف في الفقه الإسلامي تبديل الحقوق والالتزامات الشخصية التي تفرزها العقود إلى حقوق عينية؛ وذلك أنّهم ذكروا أنّ حقيقة الإجارة عبارة عن تمليك العمل بعوض كالمنفعة في إجارة الأعيان، فجعلوا المعقود عليه العمل الذي هو حق عيني، والوفاء به حق شخصي متفرع عليه.
وعلى العكس من ذلك في الفقه الوضعي، فقد أولى الحقوق الشخصية أهمية خاصة في باب العقود والالتزامات، حتى أنّه فسّر عقد الإيجار خصوصاً في إجارة الأعمال بذلك، وجعل الحقوق العينية في طول الحقوق الشخصية، وقد تقدم بعض الكلام في ذلك.
ثمّ إنّ هناك شروطاً للعمل في إجارة الأعمال لتصح اجارتها لا بد من التعرض لها:
شروط إجارة الأعمال:
لم يفكك الفقهاء في بحث شروط الإجارة بين شرائط منفعة الأعيان وشرائط إجارة الأعمال، بل بحثوهما معاً، واستدلّوا على شروط الصحة فيهما معاً لاشتراك الكثير من أدلّتهما. وقد تقدم التعرض لها مفصلًا، ومن هنا نقتصر على ذكر تلك
[١] التذكرة ٢: ٣٠٦ (حجرية)، حيث قال في استئجار الأرض: «لا بدّ من معرفتها إمّا بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة إن أمكن وإلّا تعيّنت الرؤية؛ لأنّ المنفعة تختلف باختلافها ...». الارشاد ١: ٤٢٣. جواهر الكلام ٢٧: ٢٨٩.
[٢] العروة الوثقى ٢: ٦١٧ وحواشيها حيث لم يعلّقوا عليها. مستند العروة (الإجارة): ٣٤٠.