الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٦
مدلول قوله عليه السلام في صحيحة الصفار المتقدمة: «هو ضامن إلّا أن يكون ثقة مأموناً» بناءً على أنّ المراد من القصّار المأمون هو الأجير الثاني [١]).
الإيجار بأُجرة أقل:
لا إشكال في أنّ مقتضى القاعدة جواز استئجار الغير للعمل الذي استؤجر عليه بأُجرة أكثر أو مساوية أو أقل من الاجرة الاولى تمسّكاً بالمطلقات، ولكن قد وردت في باب الإجارة بالخصوص روايات عديدة تنهى عن الإيجار بالأقل في الأعمال من دون إحداث حدث ممّا يكون ظاهره البطلان:
منها: صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: انّه سُئل عن الرجل يتقبّل بالعمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر فيربح فيه؟ قال: «لا، إلّا أن يكون قد عمل فيه شيئاً» [٢]). ونحوها روايات [٣]) اخرى، كصحيحة أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السلام، ورواية مجمع ومعتبرة علي الصائغ، مضافاً إلى غيرها من الأخبار الدالّة على حرمة فضل الأجير بشكل عام [٤]).
ولأجل هذه الروايات ذهب القدماء [٥]) إلى القول بعدم جواز الإيجار بالأقل في الأعمال من دون إحداث حدث.
ونسبه الشهيد الثاني [٦] إلى المشهور، وقال المحدث البحراني: «إنّه المشهور بين المتقدّمين» [٧]، وتبعهم على ذلك السيد اليزدي حيث قال: «في جواز استئجار الغير بأقل من الاجرة إشكال، إلّا أن يحدث حدثاً أو يأتي ببعض» [٨]، ووافقه أكثر المحشين على العروة، فكان مشهور المتأخّرين ذلك أيضاً [٩]).
[١] مستمسك العروة ١٢: ٨٩- ٩٠.
[٢] الوسائل ١٩: ١٣٢، ب ٢٣ من الإجارة، ح ١.
[٣] الوسائل ١٩: ١٣٣، ب ٢٣ من الإجارة، ح ٤، قال: سألته عن الرجل يتقبل العمل فلا يعمل فيه ويدفعه إلى آخر يربح فيه؟ قال: «لا».
[٤] الوسائل ١٩: ١٢٥، ب ٢٠ من الإجارة، ح ٢- ٥.
[٥] النهاية: ٤٤٦. المهذّب ١: ٥٠٢. وظاهر السرائر ٢: ٤٦٥- ٤٦٧. الشرائع ٢: ١٨٧. التحرير ٣: ٨٤- ٨٥.
[٦] المسالك ٥: ٢٢٢. انظر: كفاية الأحكام ١: ٦٦٢.
[٧] الحدائق ٢١: ٦٣١.
[٨] العروة الوثقى ٥: ٧٩، م ٢.
[٩] العروة الوثقى ٥: ٧٩، تعليقة الاصفهاني، كاشف الغطاء، البروجردي، الشيرازي، الخوانساري، الخميني، الخوئي، الگلبايگاني.