الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٥
التجارة في المضاربة كانت من أفضل ما يتمسّك به من روايات الباب، حيث عطف فيها المضاربة التي تكون من الأمانة بالمعنى الأعم، على الوديعة [١]).
ومنها: ما ورد من عدم تضمين الأجير إذا كان مأموناً، وهي روايات كثيرة واردة في الحمّال والقصّار والجمّال [٢]، إلّا أنّ التعبير فيها بالمأمون ليس بمعنى عقد الاستئمان، بل بمعنى العدالة والوثوق وعدم الخيانة، فلا دلالة فيها على الكبرى الكلية، وهي أنّ الأمانة المالكية بالمعنى الأعم مطلقاً لا ضمان فيها، وإن كان لا يبعد دعوى استفادتها من مجموع هذه الروايات وغيرها مما ورد في العارية [٣]) والرهن [٤] والمضاربة [٥]، فإنّ العرف يستفيد منها بحسب مناسبات الحكم والموضوع كبرى كلّية [٦]، وهي أنّ الاستئمان والإذن ببقاء المال تحت يد الغير سواء كان لمصلحة المالك أو لحق من جعل المال تحت يده رافع للضمان مع عدم التعدي والتفريط، فيخرج بها عن عموم على اليد بناءً على شموله للأمانة [٧]).
ضمان العين المستأجرة بعد مدّة الإجارة:
ذهب المشهور [٨] إلى أنّ المستأجر كما لا يضمن تلف العين المستأجرة أو تعيّبها في مدة الإجارة بلا تعد أو تفريط كذلك لا يضمن ذلك بعد انقضاء المدّة لو خلّى بين المالك وبينها فتكون نظير الوديعة والرهن وسائر موارد الاستئمان، إلّا أنّ المنسوب إلى الإسكافي [٩] وصريح كلام الشيخ [١٠] وجوب ردّ العين المستأجرة بعد انقضاء المدّة، والضمان مع عدم الردّ،
[١] انظر: بحوث في الفقه (الإجارة): ٣٠.
[٢] الوسائل ١٩: ١٤١- ١٥٣، ب ٢٩- ٣٠ من الإجارة.
[٣] الوسائل ١٩: ٩٢، ب ١ من العارية.
[٤] الوسائل ١٨: ٣٨٥، ب ٥ من الرهن.
[٥] الوسائل ١٩: ٢٠، ب ٣ من المضاربة.
[٦] جواهر الكلام ٢٧: ٢١٥- ٢١٦.
[٧] مستمسك العروة ١٢: ٧٠.
[٨] كفاية الأحكام ١: ٦٥٠. الحدائق ٢١: ٥٤٣. بحوث في الفقه (الإجارة): ٣٢.
[٩] المختلف ٦: ١٢٨، حيث قال: «قال ابن الجنيد: واجرة حمل ما استؤجر وردّه على صاحبه على المستأجر».
[١٠] المبسوط ٣: ٢٤٩، حيث قال: «إذا اكترى بهيمة ... فانّه يجب عليه الردّ بعد مضي المدة ومئونة الردّ، وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامناً، وإنّما قلنا ذلك لأنّ ما بعد المدّة غير مأذون له في إمساكها».