الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٤
١- قول بالصحة بدون الحاجة إلى الإجازة [١]، ويمكن الاستدلال عليه بأنّ الاشتراط ضمن العقد لا يوجب إلّا حكماً تكليفياً بوجوب الوفاء مع الإمكان، ويترتب على تخلّفه الخيار للمشروط له، وكلاهما لا ينافيان صحة الإجارة الثانية.
٢- قول بالبطلان بدون الإجازة وهو مختار أكثر الفقهاء المعاصرين [٢]، وقد استدلّوا على ذلك بأنّ الشرط يوجب الحق للمشروط له فلا يجوز تكليفاً ولا وضعاً تفويته، أو يوجب قصور سلطنة الأجير عمّا ينافيه وضعاً، أو يوجب حرمة العمل المنافي له فتبطل الإجارة لاشتراط إباحة العمل فيها، أو أنّ دليل وجوب الوفاء بالشرط المتحقق والنافذ بالنسبة للإجارة السابقة مانع عن شمول دليل الصحة ووجوب الوفاء للإجارة الثانية فتبطل. وقد تقدم شرح هذه الوجوه سابقاً.
٣- التوقّف وعدم اختيار أحد الوجهين وقد اختاره صاحب العروة [٣]).
٤- البطلان حتى بالإجازة إذا كانت بعد العمل في الإجارة الثانية والتوقّف على إجازة المستأجر وإسقاط شرطه إذا كان قبل العمل، وقد اختاره بعض الفقهاء المعاصرين [٤] مدعياً في وجهه أنّ إجازة المستأجر إذا كانت بعد عمل الأجير للثاني فقد وقع العمل غير مشروع والإجازة اللاحقة لا تغيّر ما وقع عمّا وقع عليه ليتصف العقد بالمشروعية فيشمله دليل وجوب الوفاء. وهذا بخلاف ما إذا كانت إجازته قبل العمل.
وقد تقدم أنّ هذا قد يصح إذا كان وجه المنع اتصاف العمل للثاني بالحرمة بعنوانها لا من جهة ترك العمل للأول، وأمّا إذا كان وجه المنع هو التنافي بين دليل وجوب الوفاء بالشرط النافذ والجاري بالنسبة للإجارة السابقة مع دليل وجوب الوفاء بالإجارة اللاحقة- وهو مبنى هذا العلم في المنع- فهذا لا يقتضي البطلان في فرض كون الإجازة لاحقة للعمل؛ لأنّه من حينها يمكن أن يكون الأجير مشمولًا لدليل
[١] العروة الوثقى ٥: ٨٦، تعليقة الخميني، الگلبايگاني.
[٢] العروة الوثقى ٥: ٨٦، تعليقة النائيني، الخوئي. مستمسك العروة ١٢: ١٠٤.
[٣] العروة الوثقى ٥: ٨٦، م ٤.
[٤] العروة الوثقى ٥: ٨٦، تعليقة البروجردي. مستند العروة (الإجارة): ٣٠٨.