الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٠
«إنّ الذمة ليست ظرفاً يستقر فيها الشيء ليكون الإبراء مسقطاً له، بل الإبراء إنّما يرفع الحق الثابت ويسقطه، وهذا ما يمكن في المنفعة المتعلّقة بالعين المعيّنة أيضاً» [١]).
وجوّز المحقق الاصفهاني [٢] إسقاط العمل مطلقاً سواء تعلّق بعين خاصة أو لا، نظراً إلى عدم تعقّل جريان الجزئية الحقيقية في العمل؛ لأنّ جزئية المورد لا توجب تعلّق الملكية بأمرٍ في الخارج كمنفعة الدار الجزئية، بل تتعلّق بعمل تعهَّد به في الذمة وإن لم يكن له مطابق إلّا ما تعلّق بالمورد الخاص، فانحصار الكلّي في فردٍ خارجاً لا يوجب خروجه عن الكلية الذمية القابلة للإبراء. أمّا بناءً على كون المنفعة من أعراض المستأجر فانّه وإن أمكن جريان الجزئية في الأعمال إلّا أنّ ذلك لا يقتضي خروج العمل المتعلّق بعينٍ شخصية عن قابلية الإبراء، فانّه عمل تعهَّد به في ذمته.
ثانياً- الأحكام التبعية للإجارة:
من جملة ما يقع البحث عنه في الأحكام التبعية للإجارة ما يجب على المؤجر والمستأجر الالتزام به وفقاً لما يقتضيه العقد والوفاء به كوجوب تسليم العين المؤجرة وزمان تسليمها والالتزام بمؤدى عقد الإجارة ووجوب المحافظة على العين وردّها إلى المالك بعد انقضاء المدة وما إلى ذلك.
وأيضاً يقع البحث فيها عما يتعلّق بهذه الالتزامات الأصلية كضمان العين عند التلف والإتلاف، وضمان غصبها وعيوبها ونحو ذلك.
أ- الالتزام بالتسليم من الطرفين:
من جملة الالتزامات الراجعة إلى المؤجر والمستأجر تسليم المنفعة والاجرة كي يحصل الاستيلاء على العوضين لغرض الانتفاع بالاجرة واستيفاء المنفعة.
وقد ذكر الفقهاء للحكم بوجوب التسليم وجوهاً:
الأوّل: أنّ التسليم من مقتضيات الملك؛ لقاعدة: «الناس مسلّطون على أموالهم» حيث إنّ للمالك المطالبة بماله، وليس لمن بيده ذلك المال الامتناع عن دفعه شرعاً،
[١] رسالة الإجارة (البهبهاني): ١٤٥ (مخطوط).
[٢] بحوث في الفقه (الإجارة): ٢٩٤.