الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٧
اشتراط الضمان على المستأجر:
تقدم في كلام الفقهاء عدم الضمان في حال عدم الاشتراط، أمّا إذا اشترط ضمان العين المستأجرة فصريح بعضهم [١] جوازه ضمن عقد الإجارة كسائر ما يشترطه المتعاقدان ضمن العقود اللازمة، وأنّه يجب الوفاء والعمل على مقتضى الشرط، هذا إذا كان على سبيل شرط الفعل الراجع إلى اشتراط المؤجر من المستأجر بأن يدفع مقداراً معيّناً من المال على تقدير تلف العين من غير أن تشتغل ذمته بشيء.
أمّا شرط الضمان بنحو شرط النتيجة فقد نسب إلى مشهور الفقهاء [٢] عدم جواز ذلك، بينما ذهب السيد المرتضى [٣] إلى صحة الشرط، حتى استظهر في مفتاح الكرامة من كلامه دعوى الإجماع عليه [٤]، ويظهر من جماعة الميل إليه [٥]) كما أنّه اختيار جملة من الفقهاء المتأخّرين [٦]).
وقد ذكروا لبطلان الضمان بنحو شرط النتيجة وجوهاً، كعدم إمكان اضافة النتائج إلى مالك، بينما أنّ الشرط يقتضي تمليك المشروط [٧]). وأنّ الشرط لا يمكن أن يكون مشرّعاً بل هو كالنذر والعهد [٨]، فلا بد أن يكون في مورد الشرط شيئاً قابلًا لتعلّق الالتزام به بأن يكون داخلًا تحت القدرة، وأمّا الأحكام الشرعية أو العقلائية التي يكون أمر رفعها ووضعها بيد الشارع أو العقلاء فلا تقع مورداً للشروط الضمنية، وما ثبت في العارية من جواز اشتراط الضمان فيها، فبدلالة النص الخاص [٩]).
وأنّه مخالف لمقتضى ما دلّ عليه الكتاب [١٠] والسنّة على عدم ضمان الأمين الشامل بعمومه أو إطلاقه حتى لصورة الاشتراط، فإنّ النسبة بينهما وبين دليل
[١] مستند العروة (الإجارة): ٢٣١- ٢٣٢.
[٢] كفاية الأحكام ١: ٦٥٠. الرياض ٩: ٢٠٠، حيث قالا: «إنّه الأشهر». وفي جواهر الكلام ٢٧: ٢١٦. العروة الوثقى ٥: ٦١، حيث قال: «إنّه المشهور».
[٣] الانتصار: ٤٦٧، حيث قال: «عندنا إن شرط كان الضمان عليه بالشرط وإن أعطى الأجر».
[٤] مفتاح الكرامة ٧: ٢٥٣.
[٥] مجمع الفائدة ١٠: ٦٩- ٧٠. كفاية الأحكام ١: ٦٥١. الرياض ٩: ٢٠٠.
[٦] الحدائق ٢١: ٥٤٥. العروة الوثقى ٥: ٦١.
[٧] مستمسك العروة ١٢: ٧١.
[٨] جواهر الكلام ٢٧: ٢١٧.
[٩] مستند العروة (الإجارة): ٢٢٨- ٢٣٠.
[١٠] مستمسك العروة ١٢: ٧٠.