الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٨٤
تسليمه، أو لا يقدر المستأجر على تسلّمه؛ لأنّ القدرة على ذلك شرط في صحة المعاوضات بل ركن فيها، حيث إنّه مع عدمه ينتفي الغرض النوعي من المعاوضة؛ إذ ليس الغرض منه مجرد اعتبار التمليك بعوض من دون تسليط واستيلاء في الخارج، فإذا لم يكن شيء له بإزاء العوض فكأنّه لا معاوضة عرفاً ولا عقلائياً، بل يرونه أكلًا للمال بالباطل وبلا ازاء.
وهذه السيرة والارتكاز العقلائي ممضاة شرعاً، حيث لم يردع عنها، بل ما ورد في كفاية الضميمة في بيع العبد الآبق [١] وبيع السمك في الماء [٢] واللبن في الضرع [٣]) يمكن أن يكون تأكيداً وإمضاءً لمفاد هذه السيرة العقلائية. فالبحث هنا مشترك بين البيع والإيجار [٤]).
وتفصيل الكلام فيه موكول إلى الأحكام العامّة للعقود. (انظر: عقد)
وقد استند أيضاً في خصوص المقام إلى أنّ المنفعة مع عدم القدرة على تسليمها لا تكون مملوكة؛ لأنّها تدريجية تنعدم آناً فآناً، فمع عدم إمكان الانتفاع بها وعدم الاستيلاء عليها لا تعتبر مملوكيته، فلا تصح الإجارة [٥]).
وقد نوقش فيه بوجوه:
أوّلًا- عدم القدرة على التسليم للمستأجر أعم من عدم إمكان انتفاع المالك بنفسه، فقد يكون المانع بالنسبة للغير فقط، فيعقل جعل الملكية للمالك.
وثانياً- أنّ المملوكية لمنافع العين ليست مشروطة بامكان الاستيلاء الفعلي الخارجي عليها، ولهذا تبقى المنافع على ملكية صاحب العين وتكون مضمونة له إذا غصبه الغاصب واستعمله.
نعم، هذا الكلام قد يصح بالنسبة إلى إجارة الأعمال، فيقال: إنّ ما لا يتمكن الإنسان عليه من العمل لا يكون مملوكاً له، بل لا وجود له فلا مال ليكون مملوكاً [٦]).
[١] الوسائل ١٧: ٣٥٣، ب ١١ من عقد البيع، ح ٢.
[٢] انظر: الوسائل ١٧: ٣٥٤، ب ١٢ من عقد البيع.
[٣] الوسائل ١٧: ٣٤٨، ب ٨ من عقد البيع.
[٤] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٨٩.
[٥] مستند العروة (الإجارة): ٣٨.
[٦] الإجارة (الشاهرودي) ١: ٨٨.