الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٢٤
المحقق [١] في لزوم تعيين مكان الإرضاع، ونفاه المحدث البحراني [٢] تمسكاً بالأصل وإطلاق الروايات، وتبعهما عليه المحقق النجفي [٣]؛ نظراً لعدم كونها مما يتوقّف عليه ارتفاع الجهالة وإن كانت دخيلة في الأغراض، فللمرضعة حينئذٍ الإرضاع في أي مكان شاءت وتبرأ ذمتها بذلك.
ويلزم أيضاً تعيين كلّ ما له دخل في أغراض الأجير والمستأجر، كما يلزم معلومية الاجرة على ما تقدم سابقاً، وحينئذٍ فلو آجر بنفقتها وكسوتها مدة الرضاع لم تصح الإجارة [٤]، إلّا إذا كان مقدارهما معلوماً ومعيّناً.
وأمّا اجرة الاستئجار فيجب بذلها من مال الطفل إن كان موسراً، وإن كان معسراً فمن مال أبيه [٥]).
استئجار المرأة المتزوّجة للارضاع:
وفي ذلك عدّة صور:
١- يجوز للمرأة المتزوّجة إجارة نفسها للإرضاع لو أذن لها زوجها إجماعاً [٦]) حتى فيما يتنافى مع حقه؛ لعدم تفويت حقه بعد إذنه أو اسقاطه بنفسه.
نعم، لو آجرت نفسها بلا إذن من زوجها فللفقهاء فيه أقوال:
ذهب الشيخ والحلي [٧] إلى بطلان ذلك سواء كان منافياً لحق الزوج أم لا، حيث ذكرا أنّ المرأة ما دامت معقود على منافعها بعقد النكاح فانّه لا يجوز لها أن تعقد للغير على منافعها ثانياً؛ لأنّ له حق الاستمتاع بها في كلّ وقت، كما لا يجوز لها الصوم بدون إذنه أيضاً [٨]). وتبعهما المحقق الحائري فذهب إلى البطلان حتى مع لحوق إجازة الزوج، فتكون منفعتها بالنسبة للقدر المنافي نظير من باع ثمّ ملك لا من قبيل الضدين [٩]).
واستشكل عليه بأنّه يلزم من هذا الاستدلال رعاية حق الزوج فيما لا يتنافى
[١] الشرائع ٢: ١٨٥.
[٢] الحدائق ٢١: ٦٠٤.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٩.
[٤] المبسوط ٣: ٢٣٨. المختلف ٦: ١٢٤. الحدائق ٢١: ٦٠٧.
[٥] المبسوط ٣: ٢٣٨. السرائر ٢: ٤٧١.
[٦] التذكرة ٢: ٢٩٥ (حجرية). جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٣.
[٧] المبسوط ٣: ٢٣٩. السرائر ٢: ٤٧١.
[٨] جواهر الكلام ٢٧: ٢٩٧.
[٩] العروة الوثقى ٥: ١٠٦، تعليقة الحائري.