الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٣
إمّا لأنّها أمانة مالكية نظراً إلى لزوم تمليك المنفعة استيلاء المستأجر على العين لغرض الانتفاع بها فلا محالة يكون إقدام المالك على الإجارة إقدام منه على تسليط المستأجر على العين فتكون العين أمانة مالكية بالمعنى الأعم في مدة الإجارة [١]).
لكن قد يقال: إنّ مقتضى القاعدة العامة- مع قطع النظر عن الروايات الخاصة- ثبوت الضمان في المقام تمسّكاً باطلاق النبوي المعروف: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» [٢]).
ونوقش فيه تارة بضعف السند، واخرى بأنّ مفهوم الأخذ فيها ظاهر في الأخذ القسري، وثالثة بأنّ الحديث إنّما يدلّ على الضمان بعنوان الأداء، فما لم يجب أداء العين قبل التلف لا يثبت ضمانها على تقديره، فلا يشمل الحديث موارد رضى المالك ببقاء العين تحت يد الغير- المعبَّر عنه بالأمانة المالكية بالمعنى الأعم- كما أنّ السيرة العقلائية على ضمان اليد لا تشمل موارد الاستئمان الرافع لحرمة المال [٣]).
وأمّا لأنّها أمانة شرعية لا أمانة مالكية، نظراً إلى حصر الأمانة المالكية في الوديعة، وأمّا ما ورد من التعليل بالأمانة في غيره فانّه يراد به أنّه كالأمانة في الحكم [٤]).
إلّا أنّه حيث يجوز للمستأجر- فيما نحن فيه- وضع يده على العين لاستيفاء المنفعة في المدة وإيصالها إلى مالكها فهي أمانة شرعية بيده مطلقاً.
واعترض عليه: بأنّ ملاك الأمانة الشرعية هو الترخيص الابتدائي في إثبات اليد على مال الغير، وعدم انبعاث الترخيص المزبور عن سبب سابق مسوّغ لوضع اليد كما هو الحال في اللقطة.
أمّا إذا كان هناك سبب سابق كاستحقاق المنفعة فإنّ مجرد الترخيص الشرعي ليس تأميناً شرعاً.
[١] بحوث في الفقه (الإجارة): ٣٢.
[٢] المستدرك ١٧: ٨٨، ب ١ من الغصب، ح ٤.
[٣] مستند العروة (الإجارة): ٢٢٤- ٢٢٥.
[٤] انظر: جواهر الكلام ٢٧: ٢١٥- ٢١٦.