الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٧
ولو أغمضنا النظر عن ذلك وعمّا في روايتي بكر بن حبيب من الضعف وافترضنا اعتبارهما فلا معارضة بينها وبين الروايات المتقدمة الدالّة على الضمان ومطالبة العامل بالبيّنة؛ إذ غاية ذلك الدلالة على جواز الاكتفاء بالاستحلاف بدلًا عن المطالبة بالبيّنة، فتكون النتيجة تخيير المالك بين الأمرين. نعم، تستقيم المعارضة فيما لو دلّت على عدم جواز المطالبة بها، إلّا أنّه لا دلالة فيها على ذلك [١]).
٥- الاختلاف في وقت تلف العين:
لو هلكت العين المعيّنة للعمل- كالدابة- فاختلف المستأجر والمالك في وقت هلاكها، فقال الأوّل: إنّها هلكت قبل العمل والانتفاع بها، وقال الثاني: إنّها هلكت بعد العمل، فقد استقرب الفقهاء تقديم قول المستأجر؛ لحصول ذلك في يده، ولأنّه أعلم به، مضافاً إلى أنّ الأصل عدم العمل والانتفاع وعدم اشتغال الذمة [٢]).
وفصّل العلّامة في القواعد بين تقدير المنفعة بالعمل وتقديرها بالزمان، فإن كان تقديرها بالعمل قدّم قول المستأجر؛ لأنّ الأصل عدم العمل.
وإن كان تقدير المنفعة بالزمان قدّم قول المالك؛ لأنّ الأصل عدم تقدم الهلاك [٣]، وقد تحقق التسليم بدفع العين، واستمرار ذلك طول المدة مستند إلى أصالة بقائه»
).
٦- الاختلاف في ثمن العين المستأجرة:
لو اختلف المستأجر والمالك في ثمن العين المستأجرة الهالكة بالتفريط- كالدابة مثلًا- ففي تقديم قول المالك أو المستأجر خلاف.
قال الشيخ يقدّم قول المالك في الدابة وفي غيرها يقدّم قول المستأجر المنكر للزيادة [٥]، ولعلّه [٦] نظر في ذلك إلى
[١] مستند العروة (الإجارة): ٤٣٤- ٤٣٥.
[٢] التذكرة ٢: ٣٣٠، ٣٣١ (حجرية). التحرير ٣: ١٣٢.
[٣] القواعد ٢: ٣٠٩.
[٤] جامع المقاصد ٧: ٣٠١.
[٥] النهاية: ٤٤٦، حيث قال: «فإن اختلفا في الثمن كان على صاحبها البيّنة، فإن لم تكن له بيّنة كان القول قوله [أي المالك] مع يمينه، فإن لم يحلف وردّ اليمين على المستأجر منه [أي الذي استأجر الدابة منه] لزمه اليمين أو يصطلحان على شيء، والحكم فيما سوى الدابة فيما يقع الخلاف فيه بين المستأجر والمستأجَر منه كانت البيّنة على المدعي واليمين على المدعى عليه».
[٦] انظر: التنقيح الرائع ٢: ٢٧٥. المهذب البارع ٣: ٢٦.