الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٣
هذا كلّه فيما إذا لم يرجع الفساد إلى شرط عدم الاجرة.
أمّا إذا كان الفساد من جهة شرط عدم الاجرة فالمنسوب إلى الشهيد عدم استحقاق اجرة المثل؛ لإقدام العامل على ذلك، وتبعه عليه المحقق الثاني [١] وأكثر الفقهاء المتأخّرين بنفس البيان المتقدم في عدم ضمان المنفعة إذا كانت الإجارة بشرط عدم الاجرة؛ إذ لا فرق بين إجارة الأعمال والأعيان من هذه الناحية، فكلّ ما تقدم هناك يجري هنا أيضاً، غاية الأمر أنّ سبب الضمان وموضوعه في باب منافع الأعيان يكون هو الإتلاف أو الاستيفاء أو وضع اليد، وفي باب الأعمال يكون هو الاستيفاء أو الأمر والطلب المعاملي.
عدم ضمان العين التي يعمل فيها الأجير:
تقدم أنّ العين التي عمل فيها الأجير أمانة بيده لا يضمن تلفها أو نقصها إلّا بالتعدّي والتفريط، هذا هو المشهور بين الفقهاء [٢]، بل في الخلاف أنّه إجماعي [٣]).
والظاهر كون الحكم كذلك في الإجارة الفاسدة [٤]).
أمّا لو اشترط الضمان فقد تقدم أنّ المشهور صحة شرط الضمان على الأجير في الإجارة الصحيحة [٥]).
أمّا في الإجارة الفاسدة فالظاهر من بعضهم عدم نفوذ شرط الضمان فيها؛ نظراً إلى أنّ الشرط في ضمن العقد الفاسد بمثابة الشرط الابتدائي في عدم الدليل على نفوذه [٦]).
إلّا أنّه يمكن أن يقال بأنّ وجه الضمان لا ينحصر في الشرط؛ لثبوت الضمان باليد بعد أن لم يكن مأذوناً في التلف بحكم الاشتراط ولو ضمن العقد الفاسد، أو بقاعدة (ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده) إذا قلنا بأنّها قاعدة مستقلّة وبأنّها تشمل ما يكون مضموناً بصحيحه من باب الاشتراط ضمن العقد [٧]).
[١]
انظر: جامع المقاصد ٧: ١٢٠.
[٢] انظر: جامع المقاصد ٧: ٢٦١. جواهر الكلام ٢٧: ٣٢٦.
[٣] الخلاف ٣: ٥٠٢، م ٢٥.
[٤] انظر: العروة الوثقى ٥: ٦٣، م ١.
[٥] انظر: مستمسك العروة ١٢: ٧٥. مستند العروة (الإجارة): ٢٣٥.
[٦] انظر: مستند العروة (الإجارة): ٢٣٣.
[٧] انظر: الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٩٣.