الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٢
نفسه للمستأجر واستعداده للعمل بما في ذمته، إمّا لكونه تسليماً معاوضياً من قبل الأجير، أو اتلافاً لذلك المال الذمي على نفسه من قبل المستأجر، بل لو لم يكن تمليك للمال الذمي في إجارة الأعيان أيضاً وإنّما مجرد التزام وحق شخصي مع ذلك كان ذلك تفويتاً لهذا الحق الشخصي على نفسه فتستقر الاجرة عليه.
استقرار الاجرة في الإجارات الفاسدة:
لا فرق في ثبوت الاجرة عليه بالتسليم ومضي المدة المذكورة بين كون الإجارة صحيحة أو فاسدة بناءً على القاعدة المشهورة عندهم من أنّ كلّ عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده [١]، ولكن مع الحكم بالفساد تلزم اجرة المثل عما فات من المنافع أو العين في يده.
إلّا أنّ العلّامة احتمل عدم استقرارها بلحاظ المنافع التي لم يستوفها، فلا يلزمه عوضها [٢]).
وكذا تثبت اجرة المثل لو بذلها فلم يأخذها المستأجر [٣]، إلّا أنّ البعض [٤]) قيّده بالصحيحة لعدم تلفها تحت يده ولا في ملكه، وتفصيل الكلام في محلّه.
ب- العين المستأجرة أمانة:
قد تقدّم أنّ عقد الإجارة يقتضي وجوب تسليم العين المستأجرة لاستيفاء المنفعة المعقود عليها إذا توقّف الاستيفاء عليه، وحينئذٍ فلو تلفت العين أو تعيّبت- ولو من دون تعدٍّ أو تفريط- فهل يضمن المستأجر ذلك أو لا يضمن إلّا مع التعدي والتفريط أو مع شرط الضمان بناءً على صحته؟
الظاهر أنّه لا خلاف بين الفقهاء في عدم ضمان المستأجر للعين مع التلف والتعيّب في مدة الإجارة إلّا بتعدٍّ أو تفريط [٥]، وعليه دعوى الإجماع من بعضهم [٦]).
ويدلّ عليه:
أوّلًا-
أنّها على مقتضى القاعدة في الضمان:
[١] الرياض ٩: ٢١٣. الحدائق ٢١: ٥٨٤.
[٢] التذكرة ٢: ٣٢٦ (حجرية).
[٣] الرياض ٩: ٢١٣. الحدائق ٢١: ٥٨٤.
[٤] التذكرة ٢: ٣٢٦ (حجرية). جامع المقاصد ٧: ١١٧. المسالك ٥: ١٩٤- ١٩٥.
[٥] التذكرة ٢: ٣١٨ (حجرية). التنقيح الرائع ٢: ٢٥٩. الرياض ٩: ١٩٩.
[٦] الغنية: ٢٨٨. جواهر الكلام ٢٧: ٢١٥.