الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٩٦
لا تبطل بموته إلّا مع تعذّر الغير [١]). بل يمكن أن يقال: إنّه لا وجه للانفساخ إذا تعذّر وجود الغير، نظير ما لو آجر الدار للسكنى فمات المستأجر وتعذّر على الغير السكنى فيه أيضاً فانّه لا يحكم بالبطلان جزماً، بل فاتت عليه منفعة مملوكة للمستأجر [٢]).
الثاني- الانفساخ بتلف العين:
العين المستأجرة إن كانت كلّية ودفع المؤجر فرداً فتلفت عند المستأجر فالإجارة باقية على حالها. غاية الأمر أنّه ينفسخ الوفاء فيستحق المستأجر فرداً آخر [٣]).
أمّا إذا كانت العين المستأجرة معيّنة وتلفت بحيث لا يمكن اعادتها فالإجارة باطلة كلّاً إن كان التلف قبل مضي مدّة لها اجرة لانكشاف عدم وجود المعوض وقد عبّر بعض الفقهاء عن ذلك بالانفساخ مسامحة.
أمّا لو انقضى بعض المدّة ثمّ تلفت يبطل العقد فيما بقي ويصحّ فيما مضى بلا خلاف في ذلك بين الفقهاء [٤]، وذلك لانحلال العقد بلحاظ المعقود عليه [٥]، نعم يثبت للمستأجر خيار التبعّض كما تقدم وستأتي الاشارة إليه أيضاً، وإن أمكنت إعادة العين بحيث لا يفوت شيء من المنفعة في وقت الانتفاع ففي ثبوت حق الفسخ للمستأجر أو عدمه قولان:
الأوّل: ثبوت حق الفسخ له بمجرد التلف، ولا يسقط هذا الحق بمثل تعمير الدار قبل فوات شيء من منافعها في وقت الانتفاع كما هو ظاهر جماعة من الفقهاء [٦]).
[١]
العروة الوثقى ٥: ١٠٧، م ١١.
[٢] الإجارة (الشاهرودي) ٢: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٣] جواهر الكلام ٢٧: ٢٧٩. العروة الوثقى ٥: ٤٤، م ٨.
[٤] المبسوط ٣: ٢٢٣- ٢٢٤. المهذب ١: ٤٨٨- ٤٨٩. السرائر ٢: ٤٧٣. انظر: الشرائع ٢: ١٨٣. المسالك ٥: ١٩٦.
[٥] بحوث في الفقه (الإجارة): ١٧٣. العروة الوثقى ٥: ٤٣، تعليقة العراقي.
[٦] المختصر النافع: ١٧٧، حيث قال: «لو انهدم المسكن تخيّر المستأجر في الفسخ». واستظهر منه في الرياض (٦: ٣٢) ثبوت الخيار ولو قبل فوات شيء معتدّ به من المنفعة. وتردّد في الشرائع (٢: ١٨٦) في سقوط الفسخ بالإعادة. القواعد ٢: ٢٨٩، حيث قال: «فإن بادر المالك إلى الإعادة فالأقرب بقاء الخيار». الايضاح ٢: ٢٥٤. جامع المقاصد ٧: ١٤١. المسالك ٥: ٢١٩. الروضة ٤: ٣٥٣.